قراءة نقدية بعنوان : "قصة إنسانية تعتمد الرمز وتلامس تيار التجديد في السرد: دراسة في أهمية الرمز وتماهيه مع التجديد السردي" للناقدة التونسية سهيلة بن حسين حرم حماد
القصة القصيرة
الفالتس رقصة عالمية ثنائية
فالس نيقوسيا
للقاص السوري المغترب زهير الشلبي
خفف الوطء… فهذه الأرض من هذه الأجساد.
رقصة فالس… ثلاثة أشهر غبتُ فيها عن مجموعة كبار السن التي رافقتني لثلاث سنوات. كنت أقضي معهم ساعات من الأسبوع، نتمرّن، نضحك، ونستمع إلى موسيقى البوزوكي التي يشاركنا بها طلاب من جامعات ومعاهد مختلفة. هناك، في تلك القاعة، كنت أشعر أن الزمن يلين، وأن الثمانين عاماً التي مرّت لم تكن سوى سبات طويل، مثل نبيذ قديم ينام في أقبية ليماسول المستلقية على شاطئ قبرص الجنوبي.
موسيقى الأربعاء لها سحر خاص، حتى بين أوراق الخريف. هذا هو رقص الكبار إذن… في هذا اليوم يمتزج الزمنان: كبار يرقصون ليبقوا أحياء، وشباب يرقصون ليكتشفوا الحياة. كنت أعرف الحياة خارج هذا المكان، أما داخله فمهمتي أن أنسى. أنسى الماضي بقدر ما يسمح العمر. كنت بلا عينين أو أذنين، كأن من حولي أشباح ترقص، أو أوراق خريف أخيرة تحدّث عنها أو. هنري ذات يوم. ولم أتعلم الرسم، ولا رغبت أن أتعلمه؛ فهو فنّ البائسين، وأنا لم أكن كذلك.
نيكولاس، عازف البوزوكي، يلتفت نحوي وهو يهيّئ مكبر الصوت والمايكروفون. لا يكثر الكلام، بل يكثر العزف والغناء، وكأنه يأتي إلى هذا المكان لينسى هو أيضاً. كنت أستمع إليه بلا اهتمام، إلا حين يمرّ صوت جبال ترودوس، وصدى البيوت البيضاء والزرقاء، محمولاً على أنغام الياسمين. هناك، في تلك اللحظات، كنت أحلم كما حلم مكاريوس: رجل دين صار مدافعاً عن وطن، ثم صار زعيماً، ثم صار وطناً.
ذات يوم، كانت يدي في يده. وبعد ذلك اختار الرحيل. كان هذا قبل أكثر من خمسة وأربعين عاماً، وما زالت نظرته في عيني، وسلامه في قلبي، ويده في يدي.
ياسمين دمشق كان خلف الأسوار المصمتة، مثل الصبايا: تشمّ أريجه ولا تراه. وياسمين قبرص خلف أسوار تمنع اليد والساق، لكنها لا تمنع العينين. والصبايا… ياسمين أيضاً.
اليوم، بصوت نيكولاس، امتدّ حبل السرة بين عاصمتين: دمشق ونيقوسيا… نيقوسيا ودمشق. لدمشق بوابات في سورها القديم، ولنيقوسيا بوابات في أسوارها القديمة. من أحبّ دمشق سيعشق نيقوسيا، ومن أحبّ نيقوسيا سيعشق دمشق.
نيكولاس يشتدّ حماساً، يكاد يقطع أوتار آلته. قلب نيقوسيا يبكي، فالشرخ في أعماقي يؤلمني. أكياس الرمل ثقيلة، والمفقودون لم يعودوا. وورقة الكاتب في النافذة لا تسقط. يا وجعي…
ثلاثة أشهر عن الياسمين أغيب. أرجوك يا نيكولاس… أسمعني نهتَهة الحب بياسمينة، وقل للأم التي ترفض حباً يتوسط ياسمينة إن العشق هو صلاة القديسين.
أخي ياسين… منذ ثمانين عاماً رحل صغيراً، وأنا بقيت ثمانين. أين نلتقي يا ياسين؟ أتأتي معي لنزور دمشق، ونزور سفوح ترودوس وشواطئ أفروديت؟
غنِّ يا نيكولاس… غنِّ حتى تسمعك أحجار السور. غنِّ ودع أمواج المتوسط تتكسر على صخرة أفروديت. غنِّ واصدح حتى الجوزاء.
أنت تعبت؟ أنت تعبت! فاصدح إذن بموسيقى الملكات… بالفالس!
أين أنتِ يا إيريني؟ أين رقصتكِ الخفيفة كنقلة عصفورة؟ أين أنتم جميعاً؟ تعالوا نرقص في أعراس الياسمين… في الجبل، في السهل، في الشمال، في الجنوب. تعالوا من كل البيوت. نحن نرقص حين تقبّلنا الزهور البيضاء، وحين تتدحرج على الأكتاف.
نعم… للفالس. نعم… لموسيقى الملكات. أين شريكتي؟ أين شريكتي؟
توقّف نيكولاس عن العزف. صمت الجميع. نظرت هنا… نظرت هناك… الأيادي ممدودة تنتظر شريكاً للرقصة. لكن شريك الرقصة لم يأت. لم يأتِ…
مددت يدي… شريكي لم يأتِ.
تعالت موسيقى الوداع. ناداني نيكولاس بعينيه. اقتربت منه، ويدي ما زالت معلّقة في الهواء، تبحث عن يدٍ لن تأتي. اقتربت، فسمعته يهمس في عمقي، همس الإعصار:
"في غيابك، وأنت تبحث عن رغباتك… رحلوا. ألم تعرف بعد أن الزمن رحيل… بوداع أو من غير وداع؟"
يناير 2026
"فالس نيقوسيا"
العنوان يخلق لدى القارئ أجواء من الفن والانتروبولوجيا تعده لقراءة مميزة.
وباعتبار أن العنوان هو نص مواز للمتن ندرك أن الأرض التي عرفها بالألف واللام -مشيرا إليها بإسم الإشارة القريب هذا- ماهي إلا أرض نيقوسيا. ومن هنا يتسع مفهوم الأرض ليتشكل مفهوما حضاريا إنسانيا فلسفيا نسترجع به عباقرة الفلاسفة الإنسانية والفكر اليوناني فبالتالي تصبح عبارة "خفف الوطء" نهي عن إيذاء الطبيعة، ذلك أن الأرض هي حياة وحضن حنون. أرض تستوعب كل الأجساد بما حملت منذ بدإ الخليقة إلى اليوم. فمنهم من خلدت أسماءهم في الذاكرة الإنسانية بما قدموه من خير أو شر.
وهكذا يتخذ رحيل نيكولاس شكل انبعاث، وصحوة ذهنية فلسفية لإعادة النظر في معنى الوجود والحياة وفي مفهوم الزمن المبني على الرحيل الحتمي، هذا الرحيل الذي لا يلزم صاحبه بالإعلام أو تبرير سبب رحيله. ذلك أنه يأتي على حين غفلة. ولكن الأهم من ذلك هو الاتعاض من هذا الرحيل المفاجئ الذي لا يمهل صاحبه لتعديل أمر ما مهما كان بسيطا. لذا كان من المهم أن يفكر الإنسان فيما سيتركه من أثر يخلد اسمه على مدار الزمن الأرضي من بعد رحيله.
الخاتمة صورتها بنات أفكار السارد حيث جعلتنا نعتقد أن نيكلاس صديقه يقترب منه ويهمس في أعماقه " همس الإعصار" ليزعزع كيانه ويوقظه من سبات طال ليعيد النظر في مسيرة وجوده. في قائمة من غادروا الحياة أثناء انشغاله بتحقيق رغباته وطموحاته التي لا تنتهي إلا بنقطة الرحيل.. نقطة نهاية بدون رجعة. وهكذا يرفع اللبس الحاصل لدى القارئ إذ يتبن عند القفلة أن الأمر "خفف الوطء.." الوارد في الاستهلال، لم يكن سوى صوت نكولا القادم من الهناك من العالم العلوي بعد أن اطلع على الحقيقة.. وبالتالي الأمر لم يكن تعاليا من الكاتب..
الموضوع والتناص: المتن هو عبارة عن قصة قصيرة تستجيب لمتطلبات السرد الجديد من حيث كسر خطية الزمن الحكائي إذ أن القصة ابتدأت من نقطة النهاية لحظة الصحوة. صحوة تشبه صحوة موسى العسكري الذي استيقظ على صوت هاتف يقول: "قم ودع اليوم الأخير". إن كان ميخائيل نعيمة جعلنا نعيش مع بطله تفاصيل يومه الأخير فإن زهير الشلبي جعلنا نسترجع معه تفاصيل ذكريات علاقات إنسانية بقيت عالقة في ذهنه، عندما اكتشف يوما أن صديقه الموسيقي قد رحل من دون استئذان مخلفا وراءه لوعة في القلب وأسئلة وجودية. يسعى من خلالها الكاتب أن يخلخل سكون المتلقي لينتبه ويتأمل في أهمية العلاقات الإنسانية ومدى تأثير الحب والجمال والفن في تخليد الذكريات. ويُستعاد إحياؤها في أذهاننا لنعيشها في الأمكنة ذاتها في أزمنة لاحقة حتى بعد رحيل الأفراد. ومن هنا وجب إعادة النظر في إعادة جدولة أولاوياتنا. تتعالق هذه القصة القصيرة مع عدة أعمال عربية نثرية وشعرية تحاكي العقل مثل: قول المتنبي "وَمَا الحُسنُ في وَجهِ الفَتَى شرف له إذا لم يكن في فعله والخلائق بمعنى أن الشكل الخارجي لا يكفي. وبالتالي فإن الجمال الحقيقي هو جمال الشكل والموضمون. ويتعالق أيضًا مع فكرة عبد ربه الأندلسي في كتابه العقد الفريد عندما يستشهد ببيت مشهور من إحدى قصائد المتنبي عند حديثه عن فكرة أن الناس هم المفسدون الحقيقيون وأن الزمان من الفساد براء : "يَقُولُونَ الزَمانُ بِهِ فَسادٌ وَهُم يَفسُدونَ وَالزَمانُ صَحيحُ" كما يتعالق مع أعمال ادبية عالمية أخرى تطرح قضية الموت والرحيل كالأمير الصغير لأنطوان دي سانت- إكروبيري والغربب لألبار كامو وكذلك يتقاطع مع الفلسفة الوجودية من أمثال هايدغار وجون بول سارتر وسيمون دي بوفوار وهذا الانفتاح الفكري في بعده الفلسفي يفتح آفاقا لقراءاة متجددة في مستوى التلقي.
اللغة كآلية للتجديد:
إن استخدام الكاتب للشاعرية والرمز خلقت صورا ذهنية مبتكرة وجميلة كما سبق ذكره، ويتجلى ذلك في مقاطع كثيرة من النص ولعل المقطع التالي يكون خير حجة على ذلك: "كنت أشعر أن الزمن يلين، وأن الثمانين عاما التي مرت لم تكن سوى سبات طويل، مثل نبيذ قديم ينام في أقبية ليماسول المستلقية على شاطئ قبرص الجنوبي" يلاحظ المتأمل في هذا المقطع كيف أن الرمز والشاعرية رفعا من قدرة اللفظ على التشكل. وهذا نتيجة دقة اختيار الألفاظ مثل "نبيذ قديم" و "أقبية ليماسول" خلقت جوًا من الحنين والذكريات. كما ساهم البيان اللغوي كتشبيه الثمانين عاما من عمره ب"مثل نبيذ قديم" أو استخدامه للاستعارة المكنية سواء بأنسنة النبيذ وجعله كإنسان الكهف "ينام في أقبية" أو بأنسنة المدينة ووصفها ب"المستلقة على شاطئ" كل هذا أضاف عمقًا للمعنى وارتقى به إلى خلق صورة فنية للأدب تجمع بين الإخراج السينمائي ورومانسية خليل جبران في شكل يتماشى مع فكرة التجديد في اللغة الأدبية على مستوى الإنشاء السردي. ولعل وصفه ليماسول "المستلقية على شاطئ قبرص الجنوبي" خير دليل على تشكل تلك الصورة الجميلة والرومانسية. كل هذا وأكثر دفع بالقارئ إلى التأمل في المعاني الظاهرة والمضمرة المساعدة في كشف شخصية السارد البطل ونفسيته. أما فيما يتعلق بربط الكاتب بين الزمن والسبات فهذا خلق فكرة أن الزمن ليس خصمًا، بل أداة للخلود والتخليد. وكنا قد أشرنا إلى ذلك في الفقرة السابقة ونضيف على ذلك كيف أن استخدمه لعبارة "كنت أشعر أن الزمن يلين" تبرز أنه كان طيلة الثمانين عاما التي عاشها في علاقة أخذ وعطاء واستفادة من تجاربه وتجارب غيره، سواء منها الفنية أوالأدبية أو التي تعايش معها كتجربته مع كبار السن في مركز رعاية المسنين بشكل عام، هذا المقطع لا يمثل إلا عينة لإحدى القطع المكونة للوحة فسيفساء سردية لقصة قصيرة أظهرت مقدرة الكاتب على استخدام اللغة بشكل مبتكر وجميل، بددت مقولة عجز اللغة. حيث جعل القارئ يتدبر في المعاني الخفية ويشعر بالحنين والذكريات.
الرمزية: استخدم الكاتب الرمز مكتفيا بما قل ودل. مُلقيًا بالرمز في ملعب القارئ لتطوير الفكرة، فاتحا آفاق التلقي. داعيا القارئ للمشاركة الفعالة. و سنحاول في الفقرات التالية أن نلقي الضوء على بعض هذه الرموز والدلالات لعلنا نصل إلى الكشف عن بعض مقاصد الكاتب من خلال تحليل رمزية بعض عناصر السرد.
رمزية الشخصيات:
- السارد البطل: يمثل الكاتب نفسه.
- الأجساد: كلفظ ورد في القصة بمعنى تحلل الرفات وتحولها إلى مكون من مكونات أديم الأرض. شأنها شأن أوراق الخريف التي أشار إليها في القصة وهذا تأكيد على أن الإنسان ليس جوهر الكون بل هو جزء مكون وعنصر من عناصرها.
- كبار السن: هم شبكة معقدة من التجارب والخبرات التي تشكل الذاكرة الإنسانية.
- الطلاب: يمثلون الجيل الجديد وجسر تواصل بين الحاضر والمستقبل. صيغة الجمع تدل على تعدد الاختصاصات والمهارات. وبالتالي، يمثلون أرضية خصبة لجمع ودراسة شريحة المسنين باعتبارهم فئة مهمشة.
أو. هنري: رمز كتاب القصص القصيرة في أمريكا، اهتم بتصوير حياة الناس العاديين. كتاباته تتميز بالهزل والسخرية السوداء والنهايات الفجائية، وهي تعكس تجاربه القاسية. علما أن إحدى قصصه نالت جائزة لمقدرته على اجتثاث اللحظة وقولبتها بطريقة زئبقية. أتى به الكاتب ليبرز سعة اطلاعه على الأدب الإنساني من جهة وعلى فنيات كتابة القصة القصيرة من جهة ثانية، مؤكدا على دور القصة في توثيق الانفعالات ودفع المجتمعات إلى التأمل والتعديل.
الزمن:
- الأمر: (خفف)
- الماضي: (غبت/ رافقتني)
- الحاضر: (أقضي/ نتمرن/ نضحك/ نستمع/ يشاركنا)
هذه الأفعال مكثفة تخلق صورة ذهنية حية، ذات إيقاعات توهم برقصة وجود، تتماهى مع تماوج تساقط أوراق الخريف، وفحيحها متناثرة، أثناء اندثارها قبل التحلل في أديم الأرض. ثلاثة أشهر /ثلاث سنوات ساعات من الأسبوع نلاحظ هنا تسريعا وحذفا وتلخيصا.
الرموز الفنية ذات البعد الفلسفي:
- البوزوكي: يمثل الفن والعلاج الترابي.
- موسيقى الأربعاء: فن ارتبط بيوم من أيام الأسبوع سمته تحفيز منطقة معينة في الدماغ. هذا التحفيز من شأنه أن يحافظ على تجنب الزهايمر وبالتالي فإن تكرار سماع موسيقى معينة سيتخذ شكلا علاجيا وما يؤكد تحليلنا هذا هو صغة بناء المقطع وتواجد عبارة "أوراق الخريف" وهذه دلالة رمزية ذات بعد فلسفي يعزز العلاقة الجدلية بين الإنسان والطبيعة كما يعزز الشعور بالتماهي مع صيرورة الزمن. من حيث حركة رقصها وهي تتماوج على أنغام الهواء أو الرياح..
وكتأكيد على هذا المفهوم يقول الكاتب : "هذا هو رقص الكبار"
ثم يزيد:" في هذا اليوم يمتزج الزمانان: كبار يرقصون ليبقوا أحياء وشباب يرقصون ليكتشفوا الحياة" هذا المقطع يمثل رؤية الكاتب التي أوردها على لسان بطله السارد.
- وعلى المستوى البصري: أوهم القارئ بأنه داخل قاعة عرض لفرقة إنسانية محترفة جمعت الحاضر بالماضي في رقصة وجود ثنائية في حفل تسليم الكبار مشعل الحياة لجيل الأحفاد الذي يمثله الطلاب، للحفاظ على تناغم إيقاع صيرورة السلالة والحياة المزدوجة التي تجمع الحياة والموت والحرب والسلم. كما أن الكاتب استخدم تقنية المسرح البريختي، حيث ركز على متابعة العرض دون التفكير في ما يحدث خارجا، مما يعزز الشعور بالاندماج والتفاعل مع الأحداث.
المكان: هي أمكنة مفتوحة وأخرى مغلقة تحمل دلالات مختلفة، من ذلك مثلا: نيقوسيا هي وجهة سياحية مؤطرة جغرافيا على الخريطة ولها دلالة أدبية فنية، وفلسفية في الذاكرة الإنسانية تعود بنا إلى اليونان، تلك الحضارة الإنسانية العجوز المعتقة فكريا. إضافة إلى ذلك فنيقوسيا تمتلك أكبر معاصر النبيذ وتنتج أفضل أنواعه وأجوده. وقد ورد لفظ: أقبية وهي دهاليز مغلقة، يحفظ فيها النبيذ كي تعتقه السنين، تضمن تخليد الذائقة، وبالتالي سيكون معيارا لقياس الجودة والتواصل بين الأجيال.
مقر كبار السن: هو مكان مغلق وذاكرة إنسانية لمجموعة من الكبار عتقتهم السنين. كل فرد من أفراد المجموعة هو كتاب مغلق، يستحق الاطلاع عليه لما يحتويه من فصول تجمع خبرات ثمينة. لذا من المهم جمع أثمن هذه الخبرات لتشكيل عقد فريد كي تستفاد منه الذاكرة الإنسانية لتضمن تواصل سلسلة التواصل الأنثروبولوجي الإنساني. وهذا البحث يمكن أن تقوم به للجامعات والمعاهد المتخصصة في مخابرها كل في مجاله
بحيث تضع تحت المجهر كل هذه العينات من التجارب الإنسانية المختلفة لتدرسها وتحتفظ بها كذاكرة معرفية إنسانية لبناء إنسان أفضل.
الخاتمة:
وفي الختام، يمكن أن نقول بأن القصة القصيرة التي بين أيدينا استجابت لمتطلبات القصة القصيرة، وتعتبر نموذجا ناضجا من القص الإنساني العميق. حيث عمد فيها الكاتب إلى خلخلة عناصر السرد و خلخلة الإنسان في بعده الوجودي، إذ يناقش فكرة تهميش فئة كبيرة من المجتمع بطريقة تجمع بين الفلسفة والفن في لغة أدبية تجمع بين المتعة والتصوير السينمائي.
إن الاستخدام الرائع للتعبير الجسدي والفني الروحي جعل القارئ يشعر بأنه يعيش مع الشخصيات وكأنه يستمع إليهم وينصت إلى نبض قلوبهم وآهاتهم...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق