**قراءة بعنوان: تيمة الصمت في قصيدة "هدوءٌ يشبهك" للكاتبة سكينة صادق**
تنهض قصيدة *"هدوءٌ يشبهك"* على تيمةٍ مركزية هي الصمت، لا بوصفه غيابًا للكلام، بل باعتباره حضورًا عميقًا ومؤثرًا يتجاوز اللغة. فالشخص العابر في النص لا يُحدث ضجيجًا، بل يمرّ *“كريحٍ خجولة”*، في صورةٍ توحي بالخفة واللطف، وتؤسس منذ البداية لعلاقة قائمة على الهدوء واللاافت.
الصمت هنا ليس فراغًا، بل فعلٌ خفيّ. يتجلى ذلك في قول الشاعرة: *“لا توقظ ضجيجًا، بل تركتَ ابتسامة”*، حيث يصبح الأثر النفسي — الابتسامة — بديلاً عن الصوت. وكأن الصمت يملك قدرةً خاصة على التسلل إلى الداخل دون مقاومة، فيترك أثرًا أعمق من الكلام.
وتبلغ تيمة الصمت ذروتها في عبارة: *“فأُصغي لصمتك”*، وهي مفارقة دلالية لافتة؛ إذ يتحول الصمت إلى شيءٍ يُسمَع. هنا، تُعيد الشاعرة تعريف التواصل، فليس كل إصغاءٍ مرتبطًا بالصوت، بل قد يكون الصمت ذاته لغةً محمّلةً بالمعاني.
كما يرتبط الصمت بفعل الترتيب الداخلي: *“رتّبتَ فوضاي، ثم اختفيت”*. فالشخص لم يحتج إلى تفسير أو إطالة حضور، بل كان صمته كافيًا لإحداث تغيير عميق. وهذا يعزز فكرة أن الصمت قد يكون قوة بنّاءة، قادرة على الترميم دون إعلان.
وفي ختام القصيدة، يعود الصمت في صورة “الهدوء” الذي “يشبهك”، ليغدو سمةً للشخص وامتدادًا لأثره. هكذا، تتحول التيمة من مجرد عنصر أسلوبي إلى هوية كاملة تحكم التجربة الشعورية للنص.
إن الصمت في هذه القصيدة ليس غيابًا، بل شكلٌ آخر من الحضور — حضورٌ خفيف، عابر، لكنه باقٍ في الذاكرة والوجدان.
النص
"هدوءٌ يشبهك"
مررتَ بقلبي
كريحٍ خجولةٍ
في مساءٍ بارد…
لا تُوقظ ضجيجًا،
بل تركتَ
ابتسامةً
تُراودني
على حينِ غفلةٍ مني.
مضيتَ…
وبقي قلبي
يحفظُك
كأثرٍ عابرٍ…
لم يبرحني.
فأُصغي
لصمتك…
كأنك حين تسربتَ
رتّبتَ فوضاي،
ثم اختفيتَ
بهدوءٍ
يشبهك.
سكينة صادق
الشاعر طاهر مشي
الوجدان الثقافية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق