الأحد، 3 مايو 2026

قراءة بقلم الأديب صالح الصرفندي لنص "هذا حال" للشاعر طاهر مشي

 قراءة بقلم الأديب صالح الصرفندي  لنص "هذا حال"

للشاعر طاهر مشي 

هذا النص الشعري الشعبي (المجرد بلهجة تونسية) يمثل حالة من المكاشفة النفسية التي تمزج بين الوجع الذاتي والقضايا الكبرى. إليك تحليل للنص من عدة زوايا:

1. البنية الموضوعية (من الوجع الخاص إلى العام)

المعاناة الشخصية: يبدأ الشاعر بوصف حالته النفسية بعبارات قاسية ("الحال عقيم"، "متكتف أنين")، مصوراً ذاته كشخص جريح يعيش في حالة من العزلة والضياع.

خيبة الأمل في "المدينة": يبرز صراع "البادية والمدينة"؛ فالشاعر هجر حياته البسيطة طمعاً في رغد العيش، لكنه وجد "هشيم" وزرعاً ذابلاً، مما يعكس نقداً اجتماعياً مبطناً لفقدان الهوية والسكينة في صخب المدن.

الرمزية الوطنية والقومية: ينتقل النص ببراعة من "مواجع الشاعر" إلى "مواجع درنة" (بإشارته إلى الوادي وطيف درنا)، ثم إلى "فلسطين" والطوفان، ليجعل من حاله الشخصي مرآة لحال أمة تعاني من الشتات والخذلان.

2. الصور الفنية والرموز

الطبيعة القاسية: استخدم (الهشيم، الزرع الهجن، يبس ومات) ليعبر عن ذبول الأحلام وفشل المسعى.

التشخيص والمقارنة: شبه حالته بـ "مسكن الجن" للدلالة على الوحشة، وبـ "فلسطين" للدلالة على الصمود في وجه الطوفان والشتات.

المفارقة: قارن بين صبره وصبر "أيوب"، مشيراً إلى أن وجعه فاق قدرة الصبر التقليدية ("من الصبر متليع شكيت").

3. اللغة والأسلوب

اللهجة الليبية: يظهر جلياً استخدام مفردات بيئية أصيلة مثل (المكنون، نهوم، مربط، التاقزة، النيف)، مما يعطي النص هوية ومصداقية عالية.

الإيقاع الحزين: القصيدة مبنية على وزن وقافية تناسب "المجرد" أو الشعر الذي يُلقى بنبرة فيها بحة وألم، مما يعزز وصول العاطفة للمتلقي.

4. الملامح النفسية (السيكولوجية)

النص يعكس حالة من "الاغتراب"؛ فهو غريب في مدينته، وغريب في حظه، ولا يجد ملاذاً إلا في "سكن الله في قلبه" وحنين "الوالدة". ورغم كل هذا الحزن، يختم الشاعر ببريق أمل ("يلمع نورها شمس الأمن")، معتبراً أن الشفاء آتٍ مهما طال "الوقت المقيت".

الخلاصة:

النص ليس مجرد شكوى، بل هو رثاء للذات وللوطن، يستعرض فيه "طاهر مشي" قدرة الإنسان على الصمود والتحلي بالكرامة (النيف) حتى في أحلك الظروف.

هذا حال

ااااااااااااااااا 

هم الدهر في المكنون كن

ومنه جريح من وجعي المقيت 

الحال عقيم كي مسكن الجن

تعدت حالتي مخلوق ميت 

بت نهوم في مربط حزين

غير محايني شي ما لقيت

غير الله في قلبي سكن

نعد شهادتي قبل البديت 

نقول ايوب صابرها سنين

ونا من الصبر متليع شكيت

على هلحال متكتف انين

جريح الوضع وشين ما شريت

زرعت البذر واسكنت المدن

هجرت البادية ضني حضيت

لقيت هشيم و زرعي هجن

فقد حضايته عنه مشيت

يبس ومات جا ينحب كفن

رفت حالتي يوم النسيت

حضن الوالدا وماشربت حن

وفكري ضايع ياما بكيت

ووضعي وضع متقلب سفن

وياما ساقني حظي بطيت

منين احبابنا عنا تحن

ووقت الضيق ياما واسيت

وقلت الحال لابد يمن

وتشفى مواجعي بعد لصديت

ويلمع نورها شمس الامن

ويضوي دربنا وين ما مشيت 

ولكن حالتي كي فلسطين

جاطوفان منه ما سلمت

تشتت شملنا ملقيت من

يحل التاقزة مهما حكيت

في لدراك تردمت مدن

ومن لدراك قداش عديت

وجت شعوب ثارت للمحن

وتروي نظالها في كل بيت

وقالو طيف في درنا سكن

حمل الواد من هولا بليت

وياما هز في قلبه دفن

رجال النيف واعليهم بكيت

وبعد اهوالنا يجينا حزن

على فلسطين والوقت المقيت

وجت اخبارنا ف كل المدن

ذاعوا صيتنا لو كنت ريت

وقالوا الشايدة منها مكن 

جل أوطانا سجدت وريت

وهذا حال من يحمل المن

وضيع طالبه يوم الخذيت

وهذا حال 

ااااااااااااااااا 

طاهر مشي

صالح الصرفندي



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق