الأربعاء، 8 أبريل 2026

"عرندس"الجزيرة: حسن أحمديان أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران.. حين تفوق الفصاحة على الجنسية بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 "عرندس"الجزيرة: حسن أحمديان أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران..

حين تفوق الفصاحة على الجنسية


         (زلزال إعلامي في قلب الخليج)


في مشهد إعلامي عربي تعتريه أحيانا هشاشة الخطاب وتكرار النمطية،يبرز اسم لا يحمل جنسية عربية،لكنه يتفوق على أبناء الضاد في لغتهم ذاتها.حسن أحمديان،الإعلامي والأكاديمي الإيراني الذي أصبح ظاهرة في قناة الجزيرة القطرية،لم يأتِ ليكتب فصلا في الإعلام فقط،بل ليقدم درسا في الهوية اللغوية والكاريزما الفائقة.

-الجسد الإيراني والروح العربية:

ليس غريبا أن يتقن إيراني اللغة العربية،فالتاريخ المشترك والحضارة الإسلامية جعلا من اللغة العربية وعاء للعلوم والفنون في إيران لقرون.لكن الغريب أن يأتي هذا الأستاذ البارز ليتفوق-بلا منازع-على نخبة من الإعلاميين العرب في الأستوديو نفسه،في إتقان النطق،وجزالة اللفظ، وقوة الحجة.

إنه "عرندس الجزيرة"* بامتياز،ليس لأنه إيراني يتحدث العربية،بل لأنه يمتلك قدرة استثنائية على صياغة الكلمات وكأنها سهام مصابة،تصيب الهدف بدقة لا تقل عن الصواريخ الإيرانية الأكثر تطورا،بل إن كلماته في كثير من الأحيان أشد تأثيرا.

-الكاريزما غير الطبيعية:

ما يميز حسن أحمديان هو ذلك "الحضور غير الطبيعي" الذي لا يمكن تعلمه في المعاهد الإعلامية.إنه مزيج من الثقة الهادئة،والنظرة الثاقبة،والصوت الذي يحمل في نبراته يقين المحارب القديم.فحين يتحدث،لا تشعر أنك أمام أستاذ ألمعي يحلل،بل أمام مفكر استراتيجي يقرأ الأحداث من داخلها،وكأنه يعيش تفاصيلها قبل أن تقع.!

وأكثر ما يثير الدهشة أن أحمديان يتحدث اللغة العربية الفصحى وكأنها لغته الأم،بل ويتفوق على إعلاميين عرب يعانون أحيانا من ضعف في النحو أو تكرار في الألفاظ.إنه يعيد للغة العربية هيبتها على الشاشات،فحين ينطق كلماته بتأن وبلاغة، ينصت له المشاهد وكأنه يستمع إلى خطيب قديم أو شاعر فحل.!

-عندما تصبح اللغة هوية..لا جنسية:

في زخم الصراعات الإقليمية والانقسامات الطائفية،يقدم لنا حسن أحمديان نموذجا مختلفا: أن اللغة العربية لم تعد حكرا على العرب،بل أصبحت ملكا لكل من أحسن استعمالها وعشق تفاصيلها.إن نجاحه في -الجزيرة-ليس مجرد ظاهرة إعلامية عابرة،بل هو دليل على أن "الكاريزما اللغوية" يمكن أن تتجاوز الحدود وتصنع نجوما حيث لا يتوقع أحد.

ربما يكون أحمديان هو "أفضل ما اكتشفته الجزيرة في عشرين سنة" ليس لأنه إيراني بارع، بل لأنه أعاد تعريف العلاقة بين الإعلامي واللغة والمشاهد.إنه يذكرنا بأن الفصاحة لا تُورَث،بل تُكتسب بالشغف والإتقان،وأن من يمتلك الكلمة بدقة القناص،يصبح صوته أقوى من آلة الحرب ذاتها.

في النهاية،يبقى حسن أحمديان شاهدا على أن الثقافة العربية تمتد أبعد من الحدود الجغرافية، وأن من يحمل هموم هذه الأمة بلسانها الفصيح، هو ابنها بالمعرفة قبل أن يكون ابنا بالولادة.

وفي خضم هذا المشهد الذي يكشف أن إيرانياً يتفوق على أبناء الضاد في لغتهم، تبرز حقيقة صادمة ولكنها محفزة في آنٍ معاً: أن اللغة العربية ليست مجرد مادة دراسية تلقن في المدارس، ولا هي إرث تاريخي يكتفى بالفخر به، بل هي سلاح ذو حدين، من أتقنه امتلك ناصية البيان، ومن أهمله خسر أعظم مفاتيح التأثير.

أيها الطلاب العرب: إن حسن أحمديان لم يأتِ ليسلبكم لغتكم، بل جاء ليذكركم بكنوزها التي أهملتموها. ففي طيات هذه اللغة بلاغة تصنع القادة، وفصاحة تخطف الألباب، وقدرة على المناورة البارعة في ساحات الحروب الفكرية والسياسية. إنها اللغة التي كانت - ولا تزال - قادرة على توجيه الضربة الخاطفة حين تشتد المعارك، لا بالصواريخ والقنابل، بل بالكلمة التي تصيب الهدف قبل أن يرتد الطرف.

لا تتركوا العربية أسيرة النمطية والهشاشة على شاشاتكم ومنابركم. أحقوا بها حقها: تعلموها، تعمقوا في أسرارها،استخرجوا كنوزها،واجعلوها عدتكم في كل مناورة وكل مواجهة.فوالله،إن من يمتلك ناصية البيان يمتلك ناصية النصر.وإن أحقيتم العربية،أعادت لكم هيبتكم ومكانتكم بين الأمم.

فهل أنتم فاعلون؟!


محمد المحسن


*العرندس في اللغة العربية تعني الشديد العظيم، وتطلق غالبا على الجمل القوي،أو الأسد،أو السيل الجارف.كما يُعرف بـ"ابن العرندس" (صالح بن عبد الوهاب الحلي) كعالم وشاعر مشهور،ويشير المصطلح أيضا في الأدب إلى الشخصية القوية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق