الأربعاء، 11 فبراير 2026

قراءة بعنوان: وجه الشّبه بين شبح الكورونا والطّاعون لألبار كامو، بقلم الناقدة التونسية سهيلة بن حسين حرم حماد.

 قراءة بعنوان: وجه الشّبه بين شبح الكورونا والطّاعون لألبار كامو، بقلم الناقدة التونسية

سهيلة بن حسين حرم حماد.

 في قصيدة "حجر أبدي" للمرحومة الشاعرة السورية فاطمة هاشم الآغا.

___________



** حَجْرٌ أبديُّ **


آ الآنَ أتيْتْ!!!

أتركْتَ كلَّ الزَّمنِ

واليومَ انتقَيتْ!!!

اليومَ مسحْتَ البعدَ

وإلى القرب انتمَيْت؟

كم وكم تقْتُ إليك

كم اشتهَيْتُ

أن أحضنَك أن أضمَّك 

غبتَ عني...

ونأيت


لا تقتربْ...

لا تقتربْ فالعين تلقاكَ

إنَّما عنك أمنعُ نفسي

فأنا للصَّبر أويْت

أنا على ذمَّة الفقدِ

انتهَيْت

ما نسيتُك

ما انثنَيْت

كيف أنساكَ!!!

في الضُّلوعِ

لكَ سُكنى

لك بَيت


جمرُ شوقي لفَّ قلبي

آليتُ صمتي

ومشَيْت

نبضُ روحي نَذرُ عمري

لعَينَيك

أنا افتدَيت

أحاورُ نفسي:

ـ لمَ تأخرْتَ؟

عندما عدْتَ...

كنتُ عن نفسي اختَفَيت

...

لن أقابلَك...

لن أضمَّك

أخاف عليك 

فأنا أرحلُ...

و أنت الآنَ ابتدَيت

لن أعاتبَكَ

أنت في عمري سرَيْت

لن أقبِّلَ وجنتَيك

لن أصافحَها يديك

سأكتفي بعناقٍ للعيون

آه منها كم بكَيت...

من ظنوني كم اشتَكَيْت

مدجَّجةٌ بالشِّوق

خلفَ أوجاعي اختفَيْت

...

ألقاك خلفَ أسرابِ الأماني

طيفَ روحٍ

غادرَتْني واكتوَيْت

ليس حزناً

إنما شوقاً قضيْت

___________


القراءة: وجه الشّبه بين شبح الكورونا والطّاعون لألبار كامو



 إن المتأمل  في بناء نظم القصيدة يلاحظ إتقانا في توازن اللفظ والمعنى، وانسجام المشهد مع رعشة الفؤاد، والشّوق واللّهفة. فالقصيدة تصف صبر أم على الوجع، بالدّندنة. وأمام  صدق مشاعر هذه الأمّ نراها تلامس وجع كل أم،  فتشعل نار كلّ من غاد عشّها أبناءها.


 تصف كيف غدرها الزّمان بحرمانها من ضمّهم في آخر جولة بحكم إرهاب قاهر فرضه الجبابرة. حيث تنافسوا على اقتسام العالم بواسطة مخلوق بيولوجي، تم إنشاؤه في مخابر عسكرية سرية. توجيه الاتهامات تارة نحو هذا، وطورا آخر نحو ذاك.


فكان أن غادرنا الزمان فارًا من جهلنا، بينما ظننا أننا قد توجناه وعظمّنا قدره. كما قالوا: "إن أجود الشعر أكذبه". وهكذا أسكرتنا برمزيتها الاستعارية، وجبرت خواطرنا بفصاحة الكلام وجماله.


رغم ما أصابنا من همّ وغمّ من أنباء متضاربة، تحيلنا القصيدة إلى "الطاعون" لألبار كامو، حيث يرمز الغول في هذه الرواية إلى الكورونا. تشاركت فيه كل الشّعوب، فالكارثة محرقة كالتي قام بها هتلر في حق رهط من البشر المعروفة بالهولوكوست.


العزلة صارت عزلة أفراد، بل وصل بنا الحال إلى عزلة أمّ عن ابنها. ربّما قد تبلغ العزلة فصل أم عن جنينها في مستقبل الأيّام... أمّ لا تخاف من أن تُصاب بعدوى من ابنها، بل أم تخاف أن تنقُل هي إلى ابنها شبح فيروس الكورونا..


فهي مستعدّة أن تفديه بحياتها.. وإن شأقها فراقه، فهو لازال يسكن جسدها، كما يسكن أضلعها وذاكرتها.


أمّا عن الأسلوب، فكان سلسًا بسيطًا، عميقًا، رشيقًا، شاعريّا، واعيًا، محكم البناء، والتأليف، والتوليف، متناسقًا مع روح النّص.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق