الجمعة، 6 فبراير 2026

كسر الحدود بين الأنواع الأدبية والفنية والشمُولية في رسائل الأديبة سليمى السرايري شهادة الناقدة: جليلة المازني(تونس)

 الناقدة التونسية الكبيرة جليلة المازني تحتضن كتاب رسائل إلى بحار ورسائل اخرى

ا...........................ا

 كسر الحدود بين الأنواع الأدبية والفنية والشمُولية

في رسائل الأديبة سليمى السرايري

شهادة الناقدة: جليلة المازني(تونس)

 

إن مجموعة رسائل الأديبة سليمى السرايري طُبعتْ بثلاث سمات وهي: كسر الحدود بين الانواع الأدبية والفنية والشمُولية وما بينهما من وأسطورة وخيال:

 

1-    كسر الحدود بين الانواع الادبية والفنية :

 

نلاحظ ان هذه المجموعة من الرسائل تجسّد التفاعل الأجناسي بامتياز...انه قطع مع تمجيد الجنس الأدبي وتقديسه ...انه تعالق وتعانق. انه مزيج بين النثر والشعر ببلاغته ومجازه وصوره الشعرية وخياله الشاسع في وصف الحبيب بالبحر في هدوئه وغضبه، وفي وصف الأصدقاء والوالدين...انه ايغال في الخيال الشعري الذي سرّبته إلى رسائلها. أكثر من ذلك فان هذه الرسائل تعاقر جمال المشهدية في الفنّ التشكيلي بجميع الألوان التي طغت على المشاهد برسائلها (زرقة البحر والسماء/بياض الأمواج/أشعة الشفق الحمراء/ عيناه نحاسية اللون) كما تعانق رسائلها عذوبة اللحن في الفنّ الموسيقي بتلك الأغاني المبثوثة هنا وهناك ... ان كل هذه الأنواع الأدبية والفنية بخيالها وأسطورتها جعلتْها الأديبة سليمى السرايري تتربّع على عرش رسائلها في نسيج أنيق.

 

 2 -   الشمولية :

 لقد كانت رسائل الأديبة شاملة في تعدّدها جمعت بين الرسالة للحبيب وللأصدقاء وللبنات والأب والأُم وللحياة انها بهذه الشمولية تتميّز عن رسائل الأديبة مي زيادة لجبران خليل جبران والرافعي والعقاد وتختلف عن رسائل الأديبة غادة السمان، لأنسي الحاج، وغسان كنفاني.

 

3 - الأسطورة والخيال :

 لقد لعبت الأسطورة في رسائلها (جنيات وحوريات البحر/عروس البحر/بو سيدون العظيم/الغول/مرآة سحرية/ الكهف/شالوت/ الصخرة الكبيرة...) دورا كبيرا باعتبارها مصدرا غنيّا للإلهام والخيال والتشبيهات الشعرية في رسم عوالم خيالية ممتعة وجذّابة تساعد على اضافة اللمسات الرومانسية والخيالية لرسائلها وقد استخدمتها الكاتبة لإيصال رسائل ودروس مهمّة للقرّاء بأسلوب ماتع وشائق.

لقد ضمّنت سليمى السرايري رسائلها مشاعر الشوق والحنين للحبيب، ومشاعر الوفاء الانساني للأصدقاء ومشاعر الحبّ الكبير للأب رحمه الله وللأمّ التي تلازمها ملازمة الروح للجسد.

وبين هذا وذاك تتخلل رسائلها مواقف فكرية واجتماعية ووجودية.

 وهل أكثر من تلك الرسالة إلى الحياة المطبوعة بمسحة وجودية يتأرجح فيها الانسان بين التشبث بالحياة والخوف من الموت؟

إن هذه الشمولية في رسائلها تجعل المتلقي واجدا فيها نفسه وأنّ الكاتبة تتحّدّث عنه فينخرط في قراءتها غير عابئ بالرسائل المنشورة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

إن الكاتبة تُحْيي الزمن الجميل في كتابة الرسائل الورقية متحدّية تلك الرسائل المزيّفة والملوّثة المبثوثة على الشبكة العنكبوتية.

ان سمة كسر الحدود بين الأنواع الأدبية والفنية وسمة الشمُولية وما بينهما من استخدام للأسطورة وايغال في الخيال. كل ذلك جعل من رسائل سليمى السرايري تتميّز وتتفرّد بها.

إن مجموعة رسائلها جمع بصيغة المفرد.

إن سليمى السرايري في رسائلها لا تشبه الّا سليمى السرايري.

 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق