الاثنين، 9 فبراير 2026

إدماج التشكيل البصري والرؤية الوجودية الرومنسية للقصيد النثري، بقلم الناقدة التونسية: سهيلة بن حسين حرم حماد

 العنوان: إدماج التشكيل البصري والرؤية الوجودية الرومنسية للقصيد النثري، بقلم الناقدة التونسية: سهيلة بن حسين حرم حماد 

القصيدة كلما نظرت إلى عينيك للشاعر: د زين الدين ناصر من لبنان

_________

  

القصيدة:


كلّما نظرتُ إلى عينَيكِ ...


كلّما نظرتُ إلى عينَيك ...

تتفتحُ شقائقُ من نوعٍ آخرَ في قلبي ...

لترسمَ دربي...

لترسمَ لي رحلةَ حياةٍ أفضل ...

رحلةً من نوعِ الجرحِ الجديد ...


كلّما نظرتُ إلى عينَيكِ ...

يبتسمُ جفنُكِ ويتراقصُ ...

يتغيّرُ لونُ خدِّك الوردي ...

وتُصبحُ، مسكنَ الحبِّ ... عيناكِ ...

وتأتي سهامٌ لتَرْمِي جراحِي ...

ويُعمَّقُ الجرحُ أكثرَ ... فأكثرْ ...


أتَدْرين ...

كلّما نظرتُ الى عينيك ...

أغيبُ لفترةٍ عنِ العالمِ ...

وأعودُ مستقلاً حُلُمِي ...

وأراكِ ...

كطفلةٍ قلَّ رُؤْياها ،

إلا في الجنّة ...

خُذينِي ...

يا عاصفتي الربيعية ...

خُذِينِي ...

في رحلةِ الخوفِ ...

و شدّي أحزمةَ ردائي ...

لأنّني ...

لا أريدُ أنْ أخلعَ حبّكِ ...

لأنَّ عينيكِ ...

أيَّتُها الغجريَّةُ الطيبة ...

مركبي في بحارِ العاطفة ...


و كلُّ أمواجِ العالمِ ...

تنعتُني بالقبطان ...

ولا أريدُ ...

أن أفقدَ شطآني ...

سأستقلُّ عينَيك ...

فانتظريني ...

على شاطئكِ الحزينِ ...

يا غجريتي ...

_________


 قراءة نقدية بعنوان: 

إدماج التشكيل البصري والرؤية الوجودية الرومنسية للقصيد النثري


قراءة في بنية القصيدة ومضمونها:


1- اتسمت قصيدة "كلما نظرت إلى عينيك" بالتشظي على مستوى تقديمها شكلا، لما بدت عليه من غنج الغجر. تستلقي الكلمات على الورق على غير استلقاء كلمات القصيدة التي تعودناها. هناك بحث مقصود في إخراجها بهذا الشكل لتبرز مفاتن ما كانت لتظهر لو قدمت على الطريقة العادية.


2- تكررت كلمة "لترسم" وجاءت في خط موازٍ، فعل الرسم يقتضي الوضع الثابت. في حين أن كلمة "رحلة" جاءت في خط مائل، باعتبار أن الرحلة تشير إلى الحركة والتنقل.


3- القصيدة مبنية على عاصفة ربيعية، في رحلة خوف، على مركب يستقله السارد، ويخشى أن يتبرأ من الانتساب إلى عروبته الممتدة على قارتين، عرفت ثورات وسمها المتفائلون بالربيع العربي، عزفت للأسف سنفونية رعب بأركسترا داعشية بقيادة موزار من وراء البحار.


4- إن الرحلة البحرية تستدعي حتما مركبا وقبطانا وبحارا وشطآنا وعنوانا، وقبل ذلك كانت حلما وجنة في ذهن قبطانها، أي في ذهن شعوبها. لكنها قد تتحول إلى كابوس إذا فقد القبطان بوصلته.


الأسلوب: اعتمد الأسلوب على بساطة اللفظ ورونق إبداع دمج التشكيل البصري العفوي والمقصود، مما ساهم في إبراز البعد الرومانسي في القصيدة، وأعطى روحا للقصيد أحيت المشاعر في زمن طغيان المادة. التشكيل البصري المقصود يشير إلى استخدام الشاعر للشكل البصري للكلمات على الورق، مثل تكرار كلمات أو جمل معينة، أو استخدام الخطوط المائلة أو الموازية، وكذلك اللجوء إلى نقاط التتابع  لتعزيز المعنى والمشاعر التي يريد الشاعر التعبير عنها  . أما التشكيل البصري العفوي، فهو يعكس الطبيعة العفوية والمشاعر الحقيقية للشاعر، دون الحاجة إلى تخطيط مسبق. وذلك من أجل ترك أثر لدى القارئ في زمننا الحالي حيث هيمنت الصورة وباتت أكثر استقطابا للأذهان. 


وختاما، تقدم القصيدة رؤية وجودية رومانسية، حيث يبحر الشاعر في عالم من المشاعر والأحلام، ويجسد الرحلة الإنسانية في مواجهة التحديات والخوف، مع الحفاظ على الأمل والروح الرومانسية.

____________


*هامش : تعريف التشكيل البصري العفوي والمقصود هو تقنية تستخدم في الكتابة والتصميم، حيث يتم استخدام الحروف والكلمات لإنشاء صور أو أشكال بصرية. يمكن أن يكون هذا التشكيل عفويًا، حيث يتم استخدام الحروف بطريقة غير مقصودة لإنشاء شكل معين، أو مقصودًا، حيث يتم استخدام الحروف بطريقة مقصودة لإنشاء شكل أو صورة محددة.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق