نقد على النقد: " المجموعة الشعرية ورمزية العنوان"
الناقد :سوف عبيد (تونس)
المجموعة الشعرية :"وجهي...والرياح"
الشاعرة :سونيا عبد اللطيف (تونس)
ناقدة النقد :جليلة المازني (تونس)
1- قراءة الناقد التونسي سوف عبيد للمجموعة الشعرية " وجهي.. والرياح":
لقد وردت قراءة الناقد التونسي سوف عبيد للمجموعة الشعرية "وجهي...والرياح" للشاعرة سونيا عبد اللطيف في صحيفة المثقف بتاريخ 12/ ديسمبر 2023 ونشرها المبدع الاستاذ عمر دغرير بالركن اليومي مطالعات على صفحته بالفايسبوك.
وقد ورد بهذه القراءة النقدية ما يلي:
أ- الاشادة بتاريخية ابداع الشاعرة سونيا عبد اللطيف.
ب- الاشادة بالأنشطة الابداعية والثقافية المتعددة للشاعرة واشعاعها بالداخل وبالخارج.
ج- تقديم مادي للمجموعة الشعرية وقراءة في االغلاف والعنوان.
د - التحليق على المجموعة الشعرية دون التعشيش بين أغصان قصائدها
2- النقد على النقد: " المجموعة الشعرية ورمزية العنوان"
أ - على مستوى الشكل:
عدم اسناد الناقد سوف عبيد عنوانا لقراءته النقدية واكتفى بقوله "قراءة في وجهي..والرياح" للشاعرة يونيا عبد اللطيف.
لقد استهلك الناقد سوف عبيد ما يزيد عن نصف حجم قراءته النقدية في الاشادة بتاريخية ابداع الشاعرة انتاجا أدبيا وأنشطة ثقافية ابداعية.
وفي هذا السياق كأني بالناقد سوف عبيد يقدم لنا سيرة ذاتية ابداعية للشاعرة سونيا عبد اللطيف والحال أن مهمته هنا هو قراءة نقدية للمجموعة الشعرية "وجهي ...والرياح".... ان ما كتبه يندرج ضمن أدب المجاملة ولا علاقة له بالنقد الادبي.
في قراءة صورة الغلاف:
لقد اكتفى الناقد في قراءته لصورة الغلاف بذكر عناصرها التي وجدت عليها دون تسليط الضوء على رمزية صورة المرأة ولعلها صورة الشاعرة نفسها سونيا عبد اللطيف ولا لرمزية ذاك الشعر الذي جعلته الرياح يعبث بوجهها.
في قراءة العنوان :
لقد أطنب الناقد في تأويل "الواو" التي تربط بين وجهي..والرياح.
انه تأويل مجاني لا يضيف شيئا وهو من باب الحشو الذي يعتبره بعض النقاد بأنه "كولوستيرول الكتابة" ابداعا او نقدا.
حبّذا لو اهتمّ الناقد في قراءة العنوان بذاك الفراغ النصي المتمثل في الثلاث نقاط بين "وجهي...والرياح" وهو ما يسمّى في نظرية التلقي الحديثة ب"الفجوة النصية". ولا أظن ان الشاعرة تركت هذه الفجوة النصية اعتباطا بل هي تعمدت أن تترك تلك المساحة النصية للقارئ ليملأها من خلال خياله وتجاربه لتكوين المعنى...
وفي هذا السياق يرى فولفغانغ إيزر أحد مؤسسي نظرية التلقي" إن هذه الفجوات النصية تشكل القارئ متلقيا نشطا ومبدعا يساهم في إكمال المعنى بدلا من كونه متلقيا سلبيا."
انها أهمية دور القارئ في المساهمة في ابداع المتعة الجمالية.
حبذا لو انك ( سوف عبيد) كقارئ مارستَ حق التأويل ووضعت فرضيات قد تدْعمها أو تدحضها خلال تحليل محتوى المجموعة الشعرية بالقراءة النقدية.
ب- على مستوى المضمون:
ان المجموعة الشعرية هي نص أخرس والناقد يُنْطقُه كما يرى ذلك بعض النقاد:
ان الناقد سوف عبيد قد حلّق فوق المجموعة الشعرية دون أن يعشش بين أغصانها:
ان عدم التعرض لرمزية الوجه بالعنوان باعتبار أن الوجه هو رمز المواجهة ولعله سمّي وجْها لأنه أول ما يواجه به الشخص غيره.
والوجه حسب علماء النفس له دلالته في :
التعبير عن المشاعر فالوجه مرآة المشاعر..
الادراك الاجتماعي يستخدم الناس وجوه الآخرين لفهم هوياتهم ومشاعرهم وأفكارهم وتوقع تصرّفاتهم..
الارتباط بالشخصية: تشير الابحاث الى ان شكل الوجه قد يرتبط ببعض السمات الشخصية.
وبالتالي فالشاعرة ترسم مواجهة عنيفة بينها وبين الآخر الذي جسّدته بمعادل موضوعي وهو الرياح.
ولعل عتوّ الرياح التي تواجهها جعلها في صراع بين المواجهة الذاتية والمواجهة الموضوعية:
ان الفنان التشكيلي الذي رسم صورة الغلاف لم يضع خصلات الشعر تعبث بوجه المرأة اعتباطا ..ان الفنان التشكيلي قد عبر بامتياز عن المواجهة الداخلية التي تعانيها وتصارعها بداخلها...
لقد جعل شعرها وهو جزء منها يعبث بوجهها.
انها مواجهة ذاتية بداخل الشاعرة تسببت فيها المواجهة الخارجية(الرياح).
في رمزية الرياح:
والرياح في الأدب حسب بعض النقاد وصفت بأنها "رمز القوة والحرية وكذلك للتغيير وعدم اليقين وفي العديد من القصائد وصفت بأنها قوة جامحة لا يمكن السيطرة عليها"*
وبالتالي اذا كانت الرياح رمزا للقوة الجامحة التي لا يمكن السيطرة عليها والوجه برمزيته المذكورة فان هذه الرمزية قد تثير فضول القارئ متسائلا:
هل ان الشاعرة ستستسلم لهذه القوة الجامحة وتقف عاجزة عن مواجهتها؟
+هل الشاعرة ستواجه هذه القوة الجامحة وتتحداها؟
هل الشاعرة قادرة على تحدّ الصراع الذي تواجهه بداخلها وبالخارج ذاتيا وموضوعيا؟
هل الشاعرة قادرة على جعل وجهها يواجه هذه الرياح؟
=== يتبع ===
=== يتبع ===
يبدو أن الشاعرة سونيا عبد اللطيف قد تصرفت بشيء من المرونة والذكاء في مواجهة ما يعرقل حياتها من قوى ذاتية و موضوعية (الرياح) فتخاطبها بكل تحدّ قائلة ص(120):
لي زهرات الآس
والقرنفل
والفلّ
والياسمين
لك ايتها الريح
الفصل والقضاء
وانا الصبر
والحب والعطاء
انها تستخدم مقابلة معنوية بينها وبين الريح لتسلط الضوء على تسامحها وتصالحها مع الذات والآخر بما اتصفت به من صبر وحب وعطاء.
انه ليس تسامحا انهزاميا ضعيفا تسامح العاجز بل هو تسامح المتحدية لضعفها كأنثى أمام قوة جامحة هي قوة الرياح التي كانت سببا في صراع بين الذاتي والموضوعي .
ان الشاعرة قد جعلت من وجهها وهو في مواجهة مع رياح الداخل والخارج أسطورة انتشلتها من قوة جامحة فاستطاعت أن تسيطر عليها.
وفي هذا الاطار فان المجموعة الشعرية " وجهي ...والرياح" تعكس صراعا تعيشه الشاعرة بين الذاتي والموضوعي وبينها كأنثى و كإنسان.
ان الجانب الانساني الذي تحلت به من صبر وحب وعطاء جعلها تنتشل صفتها الأنثوية من هذا الصراع لترتقي بها نحو الأنثى الانسان.
ولعل استخدامها للمصادر (الصبر/ الحب/ العطاء) بدل الصفة المشبهة (صابرة/ محبة / معطاء) قد عبّر بامتياز عن هذا الجانب الانساني لان استخدام المصدر أبلغ من استخدام الصفة المشبهة ...
ان الشاعرة سونيا عبد اللطيف قد حوّلت الضغوطات الى موارد حين حولت مواجهة الانثى للرياح الى تحدي الانثى الانسان لكل أنواع الرياح ذاتيا وموضوعيا.
شكرا للشاعرة سونيا عبد اللطيف على هذه المجموعة الشعرية الرائعة "وجهي..والرياح".
اني في هذا الاطار أعتبر ان ما كتبته من نقد على النقد انصافا لكفاءة الشاعرة سونيا عبد اللطيف العالية واعترافا بروعة مجموعتها الشعرية.
شكرا للناشر المبدع عمر دغرير الذي أتاح لي بهذا المنشور فرصة النقد على النقد.
بتاريخ 19/ 11/ 2025
المرجع :
الريح في الثقافة والتاريخ- موقع إنسيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق