قراءة نقدية : "الكاتب والكتاب والمسكوت عنه"
لمنشور الناقد د. شفيع بالزين على صفحته بتاريخ 22/ 05/ 2026
الناقدة التونسية : جليلة المازني.
ان المتأمل في هذا المنشور يقف على المسكوت عنه في علاقته بالكاتب والكتاب:
1- المسكوت عنه في علاقته بالكاتب:
يقول الناقد د. شفيع بالزين :" أمثاله ( يقصد المشتغل بالكتابة والتأليف) مازالوا يعيشون في أبراجهم العاجية ويتمسكون بأوهامهم وحنينهم إلى ماض ولى دون رجعة..."
ان الناقد يلقي اللوم على الكاتب الذي يعيش في برجه العاجي
وفي هذا الاطار هل ان هذا الكاتب هو من بنى لنفسه هذا البرج العاجي أم هو محكوم عليه بالعيش داخل هذا البرج العاجي ؟
- ان هذا الكاتب يواجه منابر محكومة بأدب المجاملات هذه المنابر التي تجعل منابرها حكرا على "آل البيت" من المبدعين والنقاد .
وبالتالي كيف يحمل الناقد د. شفيع بالزين قناعة "ان المؤلف عليه أن يختار المنابر الإعلامية الثقافية التي تعرف كيف تثمن عمله وتقدمه، وعليه أن يعرف كيف يقدم كتابه ويعرف به ويقنع المتلقي بأهميته وحاجته إليه وجدوى قراءته أو على الأقل أن يرغب فيه القارئ ويشوقه إلى القراءة".وفي هذا السياق:
- هل تتاح هذه المنابر الإعلامية الثقافية لهذا الكاتب لكي يرتادها أصلا ؟
- هل لهذا الكاتب الحق في الخروج من "برجه العاجي" الى المنابر الإعلامية والثقافية واسمه كمبدع غير موجود بقائمة المدعوين والمحتفى بهم داخل هذه المنابر؟
وبالتالي فان هذه المنابر التي يتحدث عنها الناقد د. شفيع بالزين هي تكرّس ثقافة المألوف و تشجع عقلية اللون الواحد ونبذ الاختلاف ولها "حرفاؤها" من "آل البيت" المقدسين مبدعين اونقادا.
2- المسكوت عنه في علاقته بالكتاب:
يقول الناقد د. شفيع بالزين:" بدون شوق ورغبة وفضول ودون فن التسويق والتقديم والقدرة على التلخيص ولفت الانتباه إلى مواطن الجدة والإضافة، ودون القدرة على الارتجال والمشافهة، ودون تقديم صورة جذابة للكاتب والكتاب معا يصعب أن نصالح بين القارئ والكتاب..."
ان ما يقوله الناقد يثير المسكوت عنه وهو ان الكتاب "المقدّس " بالفكر والتنوير أصبح بضاعة يُسوّق ويُروج لها باعتماد الاشهار..
انها فرعونية البضاعة التي طالت الكتاب في عصور الانحطاط الادبي.وبالتالي:
هل على الكاتب الترويج والتسويق والاشهار لبضاعته ليجني منها مكسبا؟
وفي هذا الاطار فان ما قام به الناقد من تعريف بالمبدعين وبكتبهم عبر العديد من المنابر ووفق رزنامة باليوم والتاريخ تشي بأمرين:
أ- الحظوة التي يحظى بها الناقد د. شفيع بالزين دون سواه من النقاد بهذه المنابر.
ب - الحظوة التي يحظى بها عدد من المبدعين دون سواهم من المبدعين الذين اعتبرهم الناقد د. شفيع بالين في برجهم العاجي بعدم تواجدهم بهذه المنابر.
ان هذه الحظوة للناقد ولبعض المبدعين تعكس سيادة أدب المجاملات ولعلها تنذر بعودة عصور الانحطاط الادبي.
ان الناقد قد صاغ منشوره بلهجة اليقين والقناعة مستخدما عبارة "أحمل قناعة" مرتين كما استخدم قولين يدعمان هذه القناعة :"وعلى ضوء هذه القناعة.../ صرت أكثر اقتناعا من أي وقت مضى.."
وهو في ذلك يُكرّس رؤية شخصية ليست في خدمة المبدع الحقيقي .
ولعل الأغرب ان سيادة أدب المجاملات قد انعكست سلبا حتى لدى المعلقين على هذا المنشور الذي صفق له العديد منهم واكثرهم ان لم أقل كلهم من المبدعين والنقاد.
وخلاصة القول لعلنا ننصف المبدع الحقيقي ونرتقي بالابداع وننتشل كليهما من هذا
الوضع المتردي من سيادة ادب المجاملات وفرعونية البضاعة التي طالت الكتاب من خلال:
* التأسيس لمنصات نقدية وأكاديمية رصينة:
- تُشِيعُ البريق للنقد الموضوعي بالتأسيس لدراسات نقدية جادة تواكب الإنتاج الغزير وتتابع الإصدارات الجديدة.
*ايجاد المجلات الأدبية المُحَكّمة وفق المنصات الثقافية المستقلة والمحايدة والقوية التي توجه الذائقة العامة وتدعم المبتدئين من الكتاب بالمشورة والمراجعة.
*إرساء ثقافة الطموح الى غير المألوف من مبدعين ونقاد و الى عقلية الاختلاف وقبول الآخر مبدعا او ناقدا.
* تفعيل دوْر الناشر بتضمين القراءات النقدية الصادرة عن لجنة القراءة بدار النشر لاجازة الإصدار ونشره بكل اصدار تنشره ويكون عدد الصفحات للقراءات النقدية المضمنة بالكتاب على حساب الناشر ليتخلص المؤلف من كلفتها وينخرط في تضمينها بكتابه.
ان هذه القراءات النقدية تضيء النص الإبداعي وتنطقه وتجعل القارئ ينخرط للاقبال عليه.
وبالتالي يرتقي الكتاب من فرعونية البضاعة الى قداسة الفكر ويرتقي الكاتب الى المبدع الحقيقي الذي يترفع عن أي نوع من أدب المجاملات.
شكرا للناقد د. شفيع بالزين الذي حرّك بمنشوره قلمي النقدي.
بتاريخ :23/ 05/2026
المنشور:(بقلم د. شفيع بالزين )
أحمل قناعة راسخة بأن المشتغل بالكتابة والتأليف، وبالثقافة عامة، لم يعد كافيا اليوم في ظل التحولات الإعلامية والرقمية أن يصدر كتابا ثم ينزوي في عالمه الخاص منتظرا من الناشر أن يروج كتابه ومن القراء أن يقبلوا على قراءته ومن النقاد أن يهتموا بالكتابة عنه ومن الإعلاميين أن يحتفوا بإصداره ويوجهوا له دعوات للمشاركة في برامجهم...
أمثاله مازالوا يعيشون في أبراجهم العاجية ويتمسكون بأوهامهم وحنينهم إلى ماض ولى دون رجعة...
أحمل قناعة بأن المشتغل بالكتابة والتأليف عليه أن يواكب التحولات الثقافية والإعلامية وأن يكون حاضرا ومواكبا ومساهما في التعريف بإصداره وترويجه لكن بطريقة تختلف عن عمل الناشر أو الموزع...
المؤلف عليه أن يختار المنابر الإعلامية الثقافية التي تعرف كيف تثمن عمله وتقدمه، وعليه أن يعرف كيف يقدم كتابه ويعرف به ويقنع المتلقي بأهميته وحاجته إليه وجدوى قراءته أو على الأقل أن يرغب فيه القارئ ويشوقه إلى القراءة.
بدون شوق ورغبة وفضول ودون فن التسويق والتقديم والقدرة على التلخيص ولفت الانتباه إلى مواطن الجدة والإضافة، ودون القدرة على الارتجال والمشافهة، ودون تقديم صورة جذابة للكاتب والكتاب معا يصعب أن نصالح بين القارئ والكتاب، وأن نفتكه من جاذبية الهاتف الذكي وتدفق المواد الإعلامية والاستهلاكية والإشهارية، لنفرض عليه التركيز والصبر وتحمل صفحات كثيرة من النصوص الخالية من الصور والمتطلبة جهدا ومشاركة وربما ثقافة قد لا يمتلكها.
وعلى ضوء هذه القناعة صرت أحرص على تقديم كل إصدار جديد في المنابر الإعلامية الثقافية المتاحة، بل صرت كثر اقتناعا من أي وقت مضى بضرورة المشاركة في البرامج الإعلامية للتعريف بأفكاري والمشاركة في إثراء الحوارات والمساهمة في النهوض بالمشهد الثقافي وترقية مستوى الحوار ونوعية المادة الثقافية المقدمة والتعريف بالكتابات الجيدة والجديدة. على سبيل المثال كان هذا الأسبوع شاقا وحافلا بالحضور الإعلامي الثقافي:
- - يوم الاثنين في برنامج قناديل على قناة روجانا السورية قدمت شهادة عن تجربة حفيظة قارة بيبان.
- - يوم الأربعاء شاركت في إعداد وتقديم برنامج حروف وظلال على أمواج إذاعة صفاقس
- - اليوم الجمعة صورت حلقتين من برنامج حديث الكتاب (تقديم وفاء الطرابلسي) على قناة الإنسان للحديث عن الإصدارين الجديدين: سرديات الذات + تخييل الذات (بالاشتراك مع عبد الله المتقي)
- - اليوم الجمعة أيضا سجلت حلقتين من برنامج حدائق السرد (تقديم محمد عيسى المؤدب) على أمواج إذاعة تونس الثقافية لتقديم هذين الإصدارين الجديدين
- غدا يوم السبت سأؤمن بث حلقة جديدة من برنامج أمسيات شعرية على صفحة الملتقى الثقافي العربي (تقديم سنيا الفرجاني)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق