تجليات النخلة الفلسطينية:
قراءة في قصيدة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير :" عُمَر أحمد البشير،يجتازُ امتحانَ الهايسكول بتميّز ما شاء الله!"
ليس كل نجاح يكتب له أن يتحول قصيدة،وليس كل فرح يستحق أن يخلد في حرف نابض بالحياة. لكن حين تلتقي عين الشاعرة الفلسطينية الكبيرة الأستاذة عزيزة بشير بنبض العطر العائلي،وتتأمل مشرق النجاح في وجه يبشر بالخير،فإن المشهد يتجاوز التهنئة ليصبح احتفاء وجوديا بمعنى العطاء والارتقاء.
هذه القصيدة التي بين أيدينا ليست مجرد كلمات ترص في سياق التهاني،إنها مرآة روح تربية أصيلة،تعكس أبهى صور النبوغ والعزة.
إنها لحظة مصادقة بين الماضي الجميل والحاضر المشرق،حيث يتحول الابن (عمر) إلى قصة تروى، وتترجم الإشراق المعرفي الفلسطيني في أجمل تجلياته:
عُمَر أحمد البشير،يجتازُ امتحانَ الهايسكول بتميّزٍ ما شاء الله!
وَرأيتُهُ بينَ الرّفاقِ كَنَجْمةٍ
والبِشْرُ يغْمرُ وجهَهُ……… ويُزينُ
وَقرأتُ فيهِ تميُّزاً … فَعَرفتُهُ
إبْنُ البشيرِ كما البَشير …….بَدينُ
كلُّ التفوّقِ أرتإيهِ بِوَجهِهِ
(عُمَرٌ) تَخرَّجَ والنّجاحُ ………قَرينُ
ألفا مبارَكِ يا (عُمَرْ) لَكَ قفزةٌ
أولى السّلالِمِ،بعدَها……..عِشرونُ
إقفِزْ وكُن للفائزينَ مَنارَةً
فالفَوْزُ دَيْدَنُ ،للبشيرِ ……….عَرينُ
يَابنَ البَشير رأيتُ فيكَ مُهندِساً
دكتُورْ مهندِسِ للبلادِ ………تَصونُ
إقفزْ وقُلْ للآخَرينَ ؛ لِيقْفِزوا
فالوقتُ أُحُكِمَ والجِهادُ ……فُنونُ!
عمتو/ عزيزة بشير
بهذه الروح الفلسطينية المفعمة بالحياة،تسمو قصيدة الأستاذة عزيزة بشير من حيز التهاني إلى آفاق التأمل في معاني التربية والفخر والانتماء. إنها لا تهنئ فقط،بل تؤسس لرؤية تقدس العلم وتجيد صناعة الأبطال بالكلمة قبل الفعل.
وفي كل بيت من أبياتها،نلمس بصمتها الشعرية الأصيلة: الجملة المكثفة،الصورة الحية،والإيقاع الذي يحمل دفقة الفخر بلا صخب ولا تكلف.
لقد أبدعت الأستاذة عزيزة بشير في تحويل تفاصيل عابرة إلى دروس في الحكمة،وفي رفع مناسبة عائلية إلى مستوى القيم الإنسانية الكبرى.
وتبقى الكلمة الفلسطينية شامخة كالنخلة،تبارك النجاح وتغرس في العروق عزا لا يذبل:
"إقفِزْ وكُن للفائزينَ مَنارَةً"
فمن فضاء التهاني إلى سماء المسؤولية،يمضي عمر وقد حمل وصية الشعر والأرض: أن يكون نجاحه قفزة،وقنديلا،وعَرينا للبشير لا يخبو.
*"والفَوْزُ دَيْدَنُ ،للبشيرِ ……….عَرينُ" *
وهكذا حين تورق النخلة الفلسطينية في بيت شاعرة،لا يكون الفرح فردا،بل ميراثا للأجيال. (عمر) لم ينجح وحده،بل نجحت معه قصيدة العمة ( الأستاذة عزيزة بشير)،ووصية الأرض، وصورة البشير في أجمل إشراقاتها.فكل شهادة نُحتت بحرف امرأة فلسطينية هي شهادة ميلاد جديدة للأمل.
وتبقى الكلمة نافذة على الوطن،وكل نجاح في فلسطين هو مقاومة أخرى باسم الحياة.
ولك مني باقة من التحايا مفعمة بعطر الإبداع، أيتها الشاعرة الفلسطينية الكبيرة،التي تثبتين كل يوم أن المقاومة الفلسطينية لا تكون فقط بالنضال الميداني،بل بالفكر المبدع،وبالكلمة التي تصنع النجاح والكرامة من قلب المنزل إلى صفحات الخلود.
محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق