الخميس، 25 يونيو 2026

قراءة في قصيدة الشاعر طاهر مشي التي تمثل ملحمة شعرية و وجدانية تحتفي بالذكرى السبعين لتأسيس الجيش الوطني التونسي، بقلم الأديب صالح الصرفندي

 قراءة في قصيدة الشاعر طاهر مشي التي تمثل ملحمة شعرية و وجدانية تحتفي بالذكرى السبعين لتأسيس الجيش الوطني التونسي، بقلم الأديب صالح الصرفندي 


تتلاقى مشاعر الفخر والاعتزاز في حياة الأمام لتصنع محطات تاريخية خالدة، وتأتي الذكرى السبعين لتأسيس الجيش الوطني التونسي كعنوان عريض لمسيرة حافلة بالعطاء، والتضحية، والوفاء. فالمؤسسة العسكرية التونسية لم تكن يوماً مجرد درع لحماية الحدود، بل كانت وما زالت مدرسة في حب الوطن، و حصناً منيعاً تتكسر على أعتابه المؤامرات، و صرحاً تبنى بسواعد رجاله معالم الحضارة والاستقرار.وفي هذا السياق الاحتفائي المهيب، يترجم النص الأدبي والقصيدة الشعرية للشاعر المبدع طاهر مشي  نبض الشارع التونسي بكلمات تصدح بالحماس؛ حيث يمتزج فيها رصاص البطولة بعطر دماء الشهداء الأبرار. إنها وقفة إجلال وإكبار لا تحتفي بالزمن وقيمته الرقمية فحسب، بل تمجد عقيدة الفداء التي توارثتها الأجيال، لتظل راية تونس خفاقة شامخة في علياء المجد والكبرياء.


هذا النص والقصيدة للشاعر طاهر مشي يمثلان ملحمة شعرية و وجدانية تحتفي بالذكرى السبعين لتأسيس الجيش الوطني التونسي، وهو نص يفيض بمشاعر الوطنية، والاعتزاز، والوفاء.

إليك تحليل شامل ومكثف للنص من حيث البنية، والمضمون، والخصائص الفنية:

1. البنية الهيكلية و النمط النوع الأدبي: شعر وطني حماسي.البحر الروي: التزام قافية الهمزة الممدودة و المضمومة/المجرورة (نداءُ، شهداءُ، الإباءُ، الكبرياءِ)، مما يعطي القصيدة نغمة موسيقية جهورية تناسب الأجواء العسكرية والحماسية.النمط المهيمن: النمط الوصفي التعبيري المدعوم بالحجج التاريخية (عطاء 70 عاماً).

2. التحليل الموضوعي (المضمون)ينقسم النص إلى أربعة محاور رئيسية:الاستهلال بالفداء والتضحية: تبدأ القصيدة بلازمة "فداءٌ فداءٌ فداء" لتأكيد عقيدة الجيش القائمة على التضحية بالدم من أجل الوطن، وربط مجد تونس بدم الشهداء.العمق التاريخي (السبعون عاماً): يبرز النص رمزية الرقم (70) كدليل على عراقة المؤسسة العسكرية، واستمراريتها في العطاء والبطولة دون انقطاع.دور الجيش في حماية الوطن: ينتقل الشاعر لوصف المهام الميدانية للجيش؛ من السهر على الحدود، وحماية الثغور، وردع المعتدين ("ويرد كيد العابثين").الخاتمة والدعاء: ينتهي النص بالترحم على الشهداء الأبرار، معتبراً أن ذكراهم هي منارة العلياء التي تضيء طريق الأجيال.

3. الجماليات والأسلوب الفني تكرار الحماسي: تكرار كلمة "فداء" في البداية والنهاية يعمل كوقود عاطفي يشحن النص بالقوة والالتزام.الصور البيانية المستوحاة من الطبيعة والنور:"فأنبت مجدها شهداء" (استعارة مكنية تشبه المجد بنبتة تسقى بدم الشهداء)."فأشرقت في أفقنا الأنوار" (تعبير عن الأمن والأمان بالنور والضياء)."متوشحاً بالعزم" (استعارة تشبه العزم برداء يرتديه المقاتل).المعجم اللغوي: هيمنة ألفاظ القوة، والسيادة، والشرف مثل: (البطولة، عزائم، إباء، الكرامة، العزة الشماء، حصون، الكبرياء).

4. الأبعاد الثقافية والوطنية الهوية التونسية: النص يرسخ قيم الانتماء إلى "تونس الغراء"، ويربط بين الجيش كمؤسسة وبين ديمومة الدولة وحضارتها ("يبني مع الأحرار صرح حضارة").التحية النثرية الختامية: جاءت الخاتمة النثرية المرفقة بالإيموجي (العلم التونسي والوردة) لتقريب النص من الوجدان المعاصر، وتأكيد رسالة الإجلال و الإكبار الموجهة مباشرة إلى أفراد القوات المسلحة وعائلات الشهداء.

النص

بمناسبة الذكرى السبعين (70) لعيد الجيش التونسي


فداءٌ فداءٌ فداء

اااااااااااااااااااااا

فداءٌ فداءٌ فداءُ

لِتونسَ الغرّاءِ إذ تسمو نداءُ

فذي الأرضُ قد سُقِيَتْ من دمِ الأُلى

فأنبتَ مجدَها شهداءُ

سبعونَ عامًا والبطولةُ رايةٌ

خُفّاقةٌ، وعزائمٌ وإباءُ

جيشُ الوفاءِ، حمى الديارَ بعزمِهِ

فلهُ المكارمُ والثناءُ

في كلِّ ثغرٍ للكرامةِ موقفٌ

وبه تُشادُ العزّةُ الشمّاءُ

سهرَ الرجالُ على الحدودِ فأشرقتْ

في أفقِنا الأنوارُ والآلاءُ

هم أبناءُ تونسَ، لا يهابونَ الردى

وعهودُهم صدقٌ بها ووفاءُ

إن نادى الوطنُ المفدّى لبّوا

فالمجدُ دربُهمُ، ونعمَ الفداءُ

يا جيشَ تونسَ، يا حصونَ كرامةٍ

بك يزدهرُ التاريخُ والأنحاءُ

تبقى على مرِّ السنينَ منارةً

ويظلُّ ذكركَ في القلوبِ ضياءُ

وعلى ثرى الأوطانِ يمضي جيشُنا

متوشِّحًا بالعزمِ والكبرياءِ

يبني مع الأحرارِ صرحَ حضارةٍ

ويردُّ كيدَ العابثينَ بلاءُ

سبعونَ عامًا من عطاءٍ خالدٍ

زانتْ سجلَّ المجدِ والأسماءُ

في كلِّ ميدانٍ له بصماتُهُ

وعلى جبينِ الدهرِ منه سناءُ

فداءٌ فداءٌ فداءُ لتونسَ

وللأبطالِ ما بقيَ البقاءُ

رحمَ الإلهُ شهداءَها الأبرارَ

فهمُ الخلودُ وهمْ لنا العلياءُ

اااااااااااااااااااااااااااااااااااا

طاهر مشي


🌹 تحية إجلال وإكبار إلى الجيش التونسي في عيده السبعين، وإلى أرواح شهدائه الأبرار الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد والكرامة.🇹🇳



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق