تأملات في لوحة بعنوان تعافي بقلمي 📝 سعيدة بركاتي / تونس 🇹🇳
للفنانة التشكيلية رحاب أحمد عبد الكريم / العراق
في رحلة عبر زمنين مختلفين تأخذك اللوحة محلقا في عمق معانيها عبر ألوانها و عناصرها ...
الإنطباع الأول : لا يدري المتلقي أين سيذهب ببصره إلى اللوحة ، لوحة قسمتها الفنانة شطرين : وجه لإمراة واحدة ، فالشبه بينهما لا يفرق إلا في التعابير : بين حزن و فرح (كنظرة أولى ) فالوجه هو المحور الرئيس للوحة ، و بقية العناصر كاليدين ما هما إلا تكملة لملامحها.
* القراءة من خلال الألوان و الحركة :
للتذكير اللوحة مقسمة إلى نصفين : بين اللون الرمادي و اللون البني الترابي .
دلالات اللون الرمادي :
إثارة إلى مشاعر الجدية و الكآبة و اللون الرمادي الغامق الذي جاء به الشق الأيمن من اللوحة يعمق هذا الإحساس: خسارة ،احباط،وحدة،عزلة،معاناة ،فكانت اليد الموضوعة على الرأس ممتصة لكل المعاناة أو هي إشارة للتعب المضني للشخصية " الفكر مشوش"، فهي غير قادرة على مسح حتى عرق الجبين أو اخفاء دمعة العين : نصف ارتخت فيه تفاصيل الوجه انطلاقا من الحاجب نزولا بالعين إلى الدمعة التي رسمت الأحد على الخد ." استسلام كلي للمكان و الزمان: نصف باهت ، شاحب ، غابت عنه ملامح السعادة و الفرح بدليل الهالات السوداء حول العين.
دلالات اللون البني الترابي:
هو تسجيد لعنصر الأرض : يعكس الصفاء و الاستقرار ، فهو لون الدفء و الراحة .
يلاحظ المتلقي هذه النقلة النوعية في اللوحة ، من التذبذب إلى الإستقرار ، من الحزن إلى الفرح ،ملامح هي للشق الأيسر و هو شق القلب الذي أصبح نابضا فرحا ،يحب الحياة حتى لون غطاء الرأس" الشال" تغير إلى الأحمر : فالخمول الذي رأيناها على النصف الأيمن تحول و اللون الأحمر إلى قوة و تحدي فالشخصية أصبحت أكثر ارتكازا على أرضها ،ملامح الوجه واضحة ، و تغير وضع اليد إلى الأعلى،بتشهد السبابة (كاستعانة بالله ) ،على اطراف السبابة تنطلق فراشة إلى الأعلى .
دلالة الفراشة الزرقاء : ترمز إلى الحظ و السعادة و البدايات الجديدة ، مما يعمق ما ذكرته أعلاه : أصبحت الشخصية اكثر مرونة و قادرة على محاورة الآخرين و الانسجام مع المحيط و الإقبال على الحياة .
*حزم القراءة و الرأي الشخصي :
حين نتعمق في مكونات اللوحة يكون تركيز البصر على أسارير الوجه و انتقاله من حالة الكآبة إلى السعادة انطلاقا من نظرة العين :فهي قالت الكثير عن الزمن المعاش و الحالة النفسية للرسامة ، فالعينان خير دليل على هذه الحالة من خلالها نقرأ الشخصية ، و كأنها وقفت عند منتصف الأشياء ، لا تمتلك نظرة خاصة ومحددة تجاه الأمور ولا تحاول أن تكون مختلفة بما تحب أو تكره.
لكن المتمعن جيدا في اللوحة سيرى الخلفية و بؤرة الضوء كأنها الشمس أو القمر مما جعل موضوع اللوحة بارزا و واضحا للمبصر ، أضفى العمق النفسي لشخصية اللوحة، و كأنها وُلدت من هذا النور .
يتضح جليا مما تقدم أن الرسامة أتقنت اللعب بالريشة و وُفقت في اختيار الألوان مما أضفى إضاءة فنية عالية ،غابت فيها الظلال ،فكان النور مسقطا على كل العناصر ،عمل جيد جداً من تحت يد رسامة تشكيلية جعلت من بؤرة الضوء انطلاقا نحو حياة جديدة .
بقلمي سعيدة بركاتي/ تونس 🇹🇳

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق