الأحد، 15 مارس 2026

قراءة نقدية: " القصيدة والمعادلة بين الوجداني والوجودي" (أنا أحب اذن أنا موجود). التفريغ النصي: " بدونك لا شيء , معك كل شيء" القصيدة :"عشق لا ينتهي" الشاعر التونسي: عبد الكريم الكوكي. الناقدة التونسية: جليلة المازني.

 قراءة نقدية: " القصيدة والمعادلة بين الوجداني والوجودي"

(أنا أحب اذن أنا موجود). 

التفريغ النصي: " بدونك لا شيء , معك كل شيء"

القصيدة :"عشق لا ينتهي"

الشاعر التونسي: عبد الكريم الكوكي.

الناقدة التونسية: جليلة المازني.


القراءة النقدية: " القصيدة والمعادلة بين الوجداني والوجودي"(أنا أحب اذن أنا موجود). 


1- في قراءة العنوان: "عشق لا ينتهي"


أسند الشاعر عبد الكريم الكوكي عنوانا لقصيدته قائما على جملة اسمية والجملة الاسمية من معانيها أنها تفيد حقيقة والحقيقة من المسلّمات التي نُسلّمُ بها .


والشاعر هنا يعتبر عشقه الذي لا ينتهي حقيقة لا نقاش فيها.


وأكثر من ذلك فإن الخبر ورد جملة في صيغة المضارع المرفوع المنفي(لا ينتهي).


والشاعر ينفي عن عشقه الانتهاء إيمانا منه بأن عشقه مستمر ودائم.


والشاعر ترك فجوة نصية (الثلاث نقاط (...)) في العنوان ليثير فضول القارئ متسائلا:


- أي عشق هذا العشق الذي لا ينتهي؟


- هل فعلا أن عشق الشاعر عشق أبدي ودائم؟


- كيف جسّد الشاعر هذه المعادلة بين هذا العشق واستمراريته؟


لعل القارئ يجد ضالته في غضون تحليل القصيدة:


2- التحليل: " القصيدة والمعادلة بين الوجداني والوجودي"(أنا أحب اذن أنا موجود)


استهل الشاعر قصيدته باطار زماني يتمثل في الليل بما فيه من ظلام ووحدة وظلم لروحه العاشقة (على ضفاف الليل حيث الظلام يخيم على كل شيء).


ولعل الشاعر في هذا الظلام وحشة ووحدة وظلما أراد أن ينتشل نفسه من هذه المعاناة الوجدانية الوجودية فتخيّر في متخيله رسم قلب والقلب هو رمز المشاعر والعواطف والاحساس.


لذلك جعل هذا القلب "يحمل حبا لا ينتهي ولا يخبو " انه حب أبدي دون أن ينطفئ .


وفي هذا الاطار قد يتدخل القارئ مرددا تساؤله السابق:


فيما يتجلى هذا العشق الذي لا ينتهي ولا يخبو:


أ- تجليات العشق الذي لا ينتهي ولا يخبو:


+ الهذيان باسم الحبيبة فيقول:


سهم يجمع حرف اسمي واسمك


يخترق شرايين قلبي ينبض بحبك


في كل لحظة أتنفس هواك


وأقول اسمك.


والهذيان عند الشعراء ليس حالة مَرَضية بل يُعدّ حسب علم النفس "حالة استثنائية من الوعي حيث يتحول اللامعقول الى قصيدة موزونة أو نثر شعري مُكثف يقع في المنطقة الوسطى بين الهلوسة والذكاء الابداعي".


ان هذا الهذيان يجعل الشاعر يلهج بحبه ويهذي باسم الحبيبة فهو بين همس القلب(يخترق شرايين قلبي ينبض بحبك) وجهر اللسان(وأقول اسمك).


وذكر اسم الحبيبة حسب المختصين دلالة على فرط العشق والتعلق بالحبيبة التي تسكن العقل والقلب وهو بمثابة "تعويذة" الحب ورمز لامتزاج روحين  واعلان عن عشق لا يزول"


انه حب بين قلب حافظ ولسان لافظ و بين همس القلب  وجهر اللسان وهو بذلك يتنفس هواها .


ان هذا الهذيان وفق الباحث"ر ينيه شار هو" وقود للشعر ..هو نوع من" هذيان المخيلة"


مما يسمح للشاعر بالتعبير عن الذات بوضوح".


هذا ما جعل الشاعر يحول الضغوطات الى موارد من وجهة نظر التنمية البشرية:


+ تحويل الضغوطات الى موارد تنتشله من معاناته:


يقول الشاعر:


في ظلام الليل أجد نفسي تائها في بحر عشقك


لا أجد شطآنا ولا مرفأ.


أنت النور في ظلامي, أنت الحب في قلبي


أنت الحياة في روحي , أنت الأمل في داعي


ان الشاعر يعيش غربة وتيها في وحدته وفي ظلام الليل ولا أحد يَنْتشله من هذا الضياع والتيه الا الحبيبة...إنها المنقذة من هذا الضلال والتيه :


- بالحبيبة يتحول الظلام الى نور


- بالحبيبة يغمر الحب قلبه.


- بالحبيبة تُبعث الحياة في روحه ويملؤه الأمل.


+ استخدام اللازمة الشعرية:


واللازمة في القصيدة هي من ناحية تناص داخلي وهي أيضا أسلوب انزياحي إيقاعي قائم على التكرار لغاية التأكيد على هذا العشق الذي يسكنه ويستبد بكل كيانه ويجعله لا ينتهي:


لقد استخدم الشاعر في القصيدة أكثر من لازمة واحدة ألزم بها تحركه في أرجاء القصيدة:


- "على ضفاف الليل رسمت قلبا


يحمل حبا لا ينتهي ولا يخبو"


استخدمها الشاعر عند الاستهلال و في متن القصيدة.


- "في كل ليلة أغمض عيني على حلمك


وأفتحها على صورتك"


-"في كل لحظة أتنفس هواك


وأقول اسمك" (رددها مرّتين).


- "أنت حبي أنت عشقي أنت حياتي" (رددها خمس مرات).


- "أحبك أعشقك أهواك" (رددها ثلاث مرات).


- بدونك لا شيء, معك كل شيء (رددها ثلاث مرات)


ان تعدد هذه الترديدات التي غطت أرجاء القصيدة مع اختلاف عدد كل ترديدة يشي بتوتر نفسي للشاعر الذي يعيش غربة المكان في وحدته وظلم الزمان في وحشة الليل.


وكأني بالشاعر وبتواتر هذه الترديدات التي يريد أن يقنع بها القارئ يشعر بعجز اللغة عن التعبير بدقة عما بداخله وهو في ذلك يعانق دوستوفسكي في قوله: "ان ما يبقى في أعماق النفس من أمور اكثر بكثير مما يظهر في الكلمات.. ما ظل تفكيرك في داخلك مهما يكن ضعيفا يظل أعمق منه حين تفصح عنه"


+ الجمع بين كل معاني الحب  باستخدام معجمية لدرجات الحب فيقول:


"أحبك أعشقك أهواك".


وبين الحب والعشق والهوى اختلاف في الدرجة:


يرى علم النفس حسب ما ورد بموقع "اسلام ويب" ان:


- الحب هو مشاعر مودة ,اعجاب, واستقرار عاطفي ونضج, وهو حالة نفسية مستقرة  تفرز هورمونات السعادة (مثل الدوبامين) بشكل متوازن بين العقل والعاطفة والثقة.


- العشق هو مرحلة متقدمة ومفرطة من الحب (تعلق شديد) يتجاوز العقل ويصل الى حدّ الشغف المهووس والغيرة الشديدة.


ولئن كان الحب يبني العلاقة فالعشق قد يغشى العين عن عيوب المحبوب ويضعف القدرة على التفكير المنطقي.


اما الهوى فهو أولى درجات الحب وهو ميل النفس ويتقاطع مع العشق في اقتران كل منهما بالشهوة.


وبالتالي فالشاعر يعيش حالات نفسية بين الاعتدال وبين الافراط في الحب والميل الى الشهوة.


ان هذه الحالة النفسية التي يعيشها الشاعر في مراتب الحب تجعله لا يرى أحدا إلا الحبيبة وأن البقاء هو لحبهما فيقول:


 في نهاية المطاف لا شيء يهم الا أنتِ


لا شيء يبقى إلا حبّنا.


إن الشاعر باستخدام اللام النافية للجنس (لا شيء) ينفي أي وجود غير وجود الحبيبة وينفي أي بقاء غير حبهما.


ان هذا العشق قد سلب الشاعر عقله فلا يرى الوجود بواقعية وبموضوعية.


ان ذاتيته جعلته يرى حبيبته محور الكون وان البقاء لحبهما متحديا في ذلك ان البقاء هو لله وحده لا شريك له.


وبالتالي فالحب لديه قضية وجدان ووجود:


ب - المعادلة بين الوجداني والوجودي: (أنا أحب اذن أنا موجود). 


هذه الحالة النفسية التي يعيشها الشاعر وهو يتأرجح فيها بين مراتب الحب جعلته يتوصّل  الى معادلة فيقول: " بدونك لا شيء , معك كل شيء"


الشاعر يعادل بين وجود الحبيبة وعدم وجود الحبيبة:


- وجود الحبيبة = حب / نور/ حياة/ أمل  ...


-عدم وجود الحبيبة = ظلام/ وحشة / وحدة/ ضلال...


وبالتالي فالشاعر يعادل بين :


- الحب (معك) = الوجود فوجوده رهين وجودها


- اللاحب (بدونك) = العدم (لا شيء)


انه يثير عبثية الوجود بدون حب وهو في ذلك يثير جدلية الوجداني والوجودي اذلا وجود بلا وجدان ولا وجدان بلا وجود.


ولعل الشاعر عبد الكريم الكوكي هنا يتقاطع مع الاديب والمفكر الروسي فيودور دوستويفكسي حين يقول:


" الحب ليس تَرَفًا عاطفيا ولا مجرد رفاهية تضاف الى قامة انجازاتنا بل هو الجوهر الذي يمنح كل شيء معناه.. الحب هو الذي يعيد ترتيب الفوضى من الداخل.. هو الذي يجعل التعب محتملا والخيبة أقل قسوة والوحدة أقل ظلاما.. القلب الذي يحب يعرف كيف يعيش"


وبالتالي فإن الشاعر الكوكي يعتبر الحب ضرورة حياة ومعادلة وجود .


وكأني به يعيد صياغة معادلة  رينيه ديكارت (أنا أفكر اذن أنا موجود) ليحوّلها الى معادلة:


"أنا أحب إذن أنا موجود".


سلم قلم الشاعر عبد الكريم الكوكي الذي قلب الموازين في قصيدته بعشقه الذي "لا ينتهي" لبعض المسلمات والحقائق فجعل الحبيبة هى محور الكون وان البقاء للحب فقط واكثر من ذلك قلب معادلة ديكارت التي تربط الوجود بالتفكير ليجعل الوجود مرتبطا بالحب..


بتاريخ :14/ 03/ 2026


عشق لا ينتهي...(الشاعر عبد الكريم الكوكي).


على ضفاف الليل حيث الظلام يخيم على كل شيء


رسمت قلبا يحمل حبًا لا ينتهي ولا يخبو


سهم يجمع حرف اسمي واسمك


يخترق شرايين قلبي، ينبض بحبك


في ظلام الليل أجد نفسي تائها في بحر عشقك


لا أجد شطآنا, لا أجد مرفأ


أنت النور في ظلامي أنت الحب في قلبي


أنت الحياة في روحي أنت الأمل في داعي


في كل ليلة أغمض عيني على حلمك


وأفتحها على صورتك


في كل لحظة أتنفس هواك


وأقول اسمك


على ضفاف الليل رسمت قلبا


يحمل حبًا لا ينتهي ولا يخبو


أنت قلبي أنت روحي أنت حياتي


بدونك، لا شيء, معك كل شيء


في كل صباح أفتح عيني على صورتك


 في كل ليل أغمض عيني على حلمك


 في كل لحظة، أتنفس هواك


 في كل دقيقة، أقول اسمك


أنت حبي أنت عشقي أنت حياتي


بدونك لا شيء, معك كل شيء


أحبك، أعشقك، أهواك


في نهاية المطاف لا شيء يهم إلا أنت


لا شيء يبقى إلا حبنا


أحبك أعشقك أهواك


أنت حبي أنت عشقي


 أنت حياتي


بدونك لا شيء معك كل شيء


أحبك أعشقك أهواك


في كل لحظة، أتنفس هواك


في كل دقيقة، أقول اسمك


أنت قلبي أنت روحي أنت حياتي


بدونك لا شيء معك، كل شيء


أحبك، أعشقك، أهواك


أنت حبي أنت عشقي أنت حياتي


بدونك  لا شيء. معك، كل شيء



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق