الأربعاء، 25 مارس 2026

يا سيدة الكلمة: انتصري بالعطر والدم "فلسطين في القلب..والإمارات وطن" الإهداء : إلى الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 يا سيدة الكلمة: انتصري بالعطر والدم

"فلسطين في القلب..والإمارات وطن"


الإهداء : إلى الشاعرة الفلسطينية المغتربة الأستاذة عزيزة بشير


هي ليست مجرد شاعرة تسكنها القوافي،إنها امرأة صنعت من الحرف درعا،ومن القصيدة مملكة.هي التي اختارت أن تكون الكلمة سلاحها في زمن تكسرت فيه الرماح.تقف اليوم على أرض الإمارات،تلك الأرض التي وسعت حلمها واحتضنت نبضها،لكن روحها تظل مشدودة إلى تراب فلسطين،إلى زيتونها الذي لا يموت،وإلى عبقها الذي لا يخبو مهما اشتدت الرياح.

وفي زمن تعصف فيه العواصف،وتتلاطم فيه الأمواج،أنتِ يا سيدة الحرف والبهاء،مدعوة لأن تكوني أكثر من شاعرة.أنتِ ذاكرة الجرح،وأنتِ صوت من لا صوت لهم.

احتدام العواصف لا يليق إلا بمن يعرف كيف يثبت،وكيف يرسخ قدميه في الأرض كالنخلة، عروقها في العمق،ورأسها في السماء.والإمارات، تلك الأرض التي احتضنتك،ليست مجرد وطن بديل،إنها امتداد لعروبة أصيلة،وصورة معاصرة للكرم العربي الذي قالت فيه العرب أبدع القصائد.

استخدمي سلاح الكلمة،فهو السلاح الوحيد الذي لا يصدأ،ولا يعرف كيف ينكسر.فالكلمة في زمن الحروب قد تكون أشد فتكا من الرصاصة،فهي تسبق الجيوش وتمهد للانتصارات،وهي التي تصنع الهزائم أحيانا حين تغيب.والكلمة حين تكون صادقة،وحين تنبض بدم الشاعر وروحه،تصبح قادرة على اختراق الجدران،وتحطيم الصمت، وإشعال الثورات في قلوب الغافلين.

هناك في منزلة بين النفي والانتماء،حيث تلتقي غربة فلسطينية بدفء إماراتي،تولد كتابة استثنائية لا تشبه أي كتابة.أنتِ يا من حملتِ في وجدانك سِفرين: سفر النكبة الذي لا يُطوى،وسفر النهضة الذي لا يتعب.هذه الثنائية تمنحك قدرة نادرة على الرؤية من زاويتين: زاوية المنفي الذي يفقد وطنه فيحمل ترابه في عروقه،وزاوية المكرمة الذي يجده في أرض جديدة فتُصبح وصية في عنقه.هذا التوتر الخصب بين الفقدان والامتنان هو ما يصنع الأدب العظيم.

 لا تختاري بينهما،بل كوني الجسر الذي يمتد بين الضفتين.فالإمارات لم تمنحك الأمان فقط،بل منحتك منصة تُسمعين منها للعالم أن فلسطين ليست مجرد قضية،بل هي عطر لا يزول،وهي دم يجري في شرايين كل عربي أصيل.وإذا كانت حرب الكلمات قد اشتعلت على كل الجبهات،فأنتِ اليوم مدعوة لأن تكوني فارسة هذه الحرب،لا بغضب يحرق،بل بجمال يخترق،لأن أجمل ما قيل في الدنيا كان دفاعا عن الحق،وكان من وحي المحبة لا من وحي الكراهية.

استنشقي عطر فلسطين في كل صباح،اجعليه يملأ رئتيك قبل أن تتفوهي بأي حرف،فمن يكتب من أجل أرضه لا يمكن أن يخون،ومن يستنشق تراب وطنه في غربته يبقى حرا وإن قيدته الظروف.انتصري بملء القلب والعقل والدم، فالانتصار الحقيقي ليس أن تسقط الطائرات،بل أن تبقى القضية حية في الوجدان،وأن تظل الكلمة نابضة بالحياة،وأن تظل أنتِ وكل شاعر عربي شاهدا على هذه الأمة التي،وإن تفرقت بها السبل، تبقى أمة واحدة حين يُذكر إسم فلسطين.

أنتِ يا صاحبة الحرف..لستِ وحدكِ.ففيكِ تتجلى أمة،وفيكِ تعبر فلسطين،وفيكِ تزهر الإمارات. امضي بثبات،فمن تحمل رسالة لا تسقط،ومن تمسك بجذور الأرض لا تضيع،ومن آمنت بأن الكلمة أقوى من كل شيء،كانت هي النصر نفسه قبل أن يُكتب.


محمد المحسن



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق