الباحثة والناقدة التونسية الدكتورة آمال بوحرب..أيقونة قرطاجية في علياء الإبداع والنقد
أستاذة وأكاديمية ذاع صيتها في أرجاء الوطن العربي،واقتطعت لنفسها مكانا فاخرا في المشهد الثقافي التونسي والعربي،فبجهد أكاديمي رصين وحضور إبداعي متميز.استطاعت الدكتورة التونسية آمال بوحرب،إبنة قرطاج وسليلة عليسة،أن تحفر اسمها في ذاكرة الثقافة العربية المعاصرة،ليس فقط بوصفها شاعرة تبحث عن الدهشة في اللغة،ولا ناقدة تمتلك أدوات تفكيك النصوص،بل بوصفها مشروعا فكريا متكاملا يمزج بين الفلسفة والأدب والإعلام.
لقد تحول حضورها الفاخر في المشهد الأدبي الإبداعي،شعرا ونقدا ودراسات أكاديمية معمقة، إلى محل احتفاء النقاد والقراء على حد سواء، وبذلك أصبحت الدكتورة السامقة أيقونة في الجامعات العربية ومراكز البحث.وهذا الاحتفاء بها ينزل في إطار الاهتمام بالطاقات الفكرية والثقافية والأدبية في الوطن العربي،بمنأى عن المجاملة والمديح،وإنما هو اعتراف بقيمة مضافة للحقل الثقافي.
عند محاولة تصنيف التجربة الغنية لآمال بوحرب، نجدها تندرج بجدارة في مصاف الكاتبات والناقدات اللواتي أحدثن بصمة فارقة في الثقافة العربية.ففي مجال النقد الأكاديمي والفلسفي، تقترب تجربتها من تجربة د.لطيفة الزيات،صاحبة المشروع النقدي التنويري،والناقدة الكبيرة د.نوال السعداوي التي مزجت بين الإبداع والفكر النقدي الجريء.كما أن حضورها في المشهد الثقافي كصاحبة رؤية ومنابر إعلامية،يذكرنا بدور الرائدة مي زيادة التي جمعت بين الأدب والفكر والفعل الثقافي المؤثر.
أما في مجال الشعر،فإن لغتها الفلسفية التي تمزج بين الرؤيا الصوفية والقلق الوجودي،تقترب من عالم الشاعرة اللبنانية الكبيرة إيتيل عدنان التي جعلت من الشعر ملتقى للفلسفة والتشكيل.كما أن بصمتها في المشهد النقدي النسوي والعربي-كما أشرت-تعيد إلى الأذهان تجربة الناقدة المغربية الرائدة د.فاطمة المرنيسي،التي استطاعت بجرأة أن تؤسس لخطاب نقدي مغاير.
وما يميز الدكتورة آمال بوحرب،وهو ما عبرت عنه في أحد حواراتها النقدية الهامة،هو وعيها بإشكالية "الإفراط في توظيف المصطلحات اللسانية والفلسفية" في النقد الأدبي.فقد أكدت أن هذا الإفراط "يجعل النقد الأدبي نخبويا محدود التأثير"،داعية إلى "تحقيق التوازن بين التحليل النظري والتذوق الجمالي،ليعيد للنقد دوره كجسر يربط القارئ بالنص ويعزز الفهم والوعي الثقافي". هذا الوعي المنهجي يجعل من كتاباتها مرجعاً حيا، لا يكتفي بالتنظير الأكاديمي الجاف،بل ينفتح على آفاق التأويل والإبداع.وهذا ما يؤكد أن أشعارها ونصوصها النقدية وكذا دراساتها وبحوثها الفكرية تضعها في مصاف الكاتبات الكبار على غرار من ذكرن.
وختاما،فإن تجربة الدكتورة التونسية آمال بوحرب تمثل نموذجا للمثقف العضوي الذي يحمل هموم أمته وفكرها،وينقلها من فضاءات النخبة إلى آفاق أرحب من التأثير والتواصل.إنها صوت قرطاجي أصيل،يمزج بين أصالة الفينيق وحداثة السؤال،لتقدم مشروعا فكريا يستحق أن يكون مادة للدرس والتحليل في جامعات الوطن العربي ومعاهد البحث.
أتمنى لها مزيد الإشعاع والإبداع والتألق،وأدعو النقاد الأكاديميين إلى الاهتمام بكتاباتها،إذ بإمكانها أن تشكل مراجع معمقة للأساتذة والطلبة في الوطن العربي،فهي بالفعل أيقونة تستحق التوقف عندها طويلا.ولها مني باقة من التحايا مفعمة بعطر قرطاج.
متابعة محمد المحسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق